قال شعيب ، عن الزّهري ، عن عروة : إنّ زينب بنت أبي سلمة وأمّها أخبرته ، أنّ أمّ حبيبة أخبرتهما قالت : «قلت : يا رسول الله ، انكح أختي بنت أبي سفيان. قال : أو تحبّين ذلك؟ قلت : لست لك بمخلية (2) وأحبّ إليّ من يشركني في خير ، أختي. قال : إنّ ذلك لا يحلّ لي ، فقلت : يا رسول الله إنّا لنتحدّث أنّك تريد أن تنكح درّة بنت أبي سلمة ، فقال : والله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي ، إنّها ابنة أخي من الرضاعة ، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة ، فلا تعرضنّ عليّ بناتكنّ ولا أخواتكنّ». أخرجه البخاري (3).
وقال عروة في سياق البخاري : ثويبة مولاة أبي لهب ، أعتقها ، فأرضعت النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النّوم بشرّ حيبة ، يعني حالة. فقال له : ما ذا لقيت؟ قال : لم ألق بعدكم رخاء ، غير أنّي أسقيت في هذه منّي بعتاقتي ثويبة. وأشار إلى النّقرة التي بين الإبهام والتي تليها (4).
ثم أرضعته «حليمة بنت أبي ذؤيب السّعديّة» وأخذته معها إلى أرضها ، فأقام معها في بني سعد نحو أربع سنين ، ثم ردّته إلى أمّه (5).
(1) نهاية الأرب 16 / 80 وانظر الطبقات لابن سعد 1 / 108.
(2) المخلية : التي تخلو بزوجها وتنفرد به ، أي : ليست متروكة لدوام الخلوة بك.
(3) رواه البخاري 9 / 121 في النكاح ، باب (وأمّهاتكم اللاتي أرضعنكم) ، وباب (وربائبكم اللائي في حجوركم من نسائكم اللّاتي دخلتم بهنّ) ، وباب (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) ، وباب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير ، وفي النفقات ، باب المرضعات من المواليات وغيرهن ، ومسلم (1449) في الرضاع ، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة ، وأبو داود (2056) في النكاح ، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ، والنسائي 6 / 96 في النكاح ، باب تحريم الجمع بين الأختين.