نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 67
كلّ يوم ، فتشرف (1). على جدار الكعبة ، فكانت ممّا يهابون ، وذلك أنّه كان لا يدنو منها أحد إلّا احزألّت (2) وكشّت (3) وفتحت فاها ، فكانوا يهابونها ، فبينا هي يوما تشرف (4) على جدار الكعبة بعث الله إليها طائرا فاختطفها ، فذهب بها (5) ، قال : فاستبشروا بذلك ، ثم هابوا (6) هدمها.
فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدؤكم في هدمها ، فأخذ المعول وهو يقول : اللهمّ لم ترع ، اللهمّ لم نرد إلّا خيرا. ثم هدم من ناحية الرّكنين (7) ، وهدموا حتى بلغوا أساس إبراهيم ـ عليهالسلام ـ فإذا حجارة خضر آخذ بعضها ببعض.
ثم بنوا ، فلمّا بلغ البنيان موضع الرّكن ، يعني الحجر الأسود ، اختصموا فيمن يضعه ، وحرصت كلّ قبيلة على ذلك حتى تحاربوا ومكثوا أربع ليال.
ثمّ إنّهم اجتمعوا في المسجد وتناصفوا فزعموا أنّ أبا أميّة بن المغيرة ، وكان أسنّ قريش ، قال : اجعلوا بينكم فيما تختلفون أول من يدخل من باب المسجد ، (8) ففعلوا ، فكان أوّل من دخل عليهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين رضينا به ، فلمّا انتهى إليهم أخبروه الخبر فقال : «هاتوا لي ثوبا» (9) فأتوا به ، فأخذ الركن بيده فوضعه في الثوب ، ثم قال : «لتأخذ