نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 80
مكة ، فسمعت غناء وصوت دفوف ومزامير ، فقلت : ما هذا؟ قالوا : فلان تزوّج ، فلهوت بذلك حتى غلبتني عيني ، فنمت ، فما أيقظني إلّا مسّ الشّمس ، فرجعت إلى صاحبي ، ثم فعلت ليلة أخرى مثل ذلك ، فو الله ما هممت بعدها بسوء ممّا يعمله أهل الجاهليّة ، حتى أكرمني الله بنبوّته» (1).
وروي مسعر ، عن العبّاس بن ذريح (2) ، عن زياد النّخعيّ ، ثنا عمّار ابن ياسر أنّهم سألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «هل أتيت في الجاهليّة شيئا حراما؟ قال : لا ، وقد كنت معه على ميعادين ، أمّا أحدهما فحال بيني وبينه سامر قومي ، والآخر غلبتني عيني» أو كما قال.
وقال ابن سعد (3) : أنا محمد بن عمر ، ثنا أبو بكر بن أبي سبرة ، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : حدّثتني أمّ أيمن قالت : «كان بوانة صنما تحضره قريش ، تعظّمه وتنسّك (4) له النّسّاك (5) ، ويحلّقون رءوسهم عنده ، ويعكفون عنده يوما (6) في السنة ، وكان أبو طالب يكلّم رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يحضر ذلك العيد ، فيأبى ، حتى رأيت أبا طالب غضب (7) ، ورأيت عمّاته غضبن (8) يومئذ أشدّ الغضب ، وجعلن يقلن : إنّا نخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا (9) ، فلم يزالوا به
(1) قال ابن كثير في السيرة 1 / 252 : «هذا حديث غريب جدا ، وقد يكون عن عليّ نفسه ويكون قوله في آخره : حتى أكرمني الله عزوجل بنبوّته ، مقمحما ، والله أعلم.