قال الشيخ الرئيس في الإشارات و لأن بين اللفظ و المعنى علاقة(1) ما و ربما أثرت أحوال في اللفظ في أحوال في المعنى(2) فلذلك يلزم المنطقي أيضا أن يراعي جانب اللفظ المطلق من حيث ذلك غير مقيد بلغة قوم دون قوم. و قال المحقق الطوسي و الحكيم القدوسي في منطق شرح الإشارات للشيء وجود في الأعيان و وجود في الأذهان و وجود في العبارة و وجود في الكتابة و الكتابة تدل على العبارة(3) و هي على المعنى الذهني دلالتان وضعيتان
(1) قوله: «و لأن بين اللفظ و المعني علاقة مّا» انما قال علاقة مّا لأن بين اللفظ و المعني علاقة غير طبيعية و العلاقة الحقيقية أي الطبيعية هي التي بين المعنى و العين.
(2) قوله: «و ربّما اثرت احوال في اللفظ في احوال في المعني» قال الشيخ العارف محي الدين الطائي في الباب الثاني و مائتين من الفتوحات المكية في معرفة حال الأدب: اعلم أن الأدب على اقسام - الي قوله: و أما الآداب الوضعية فهي أن لا يسمّى الشيء بغير اسمه ليتغير عليه حكم الشرع بتغير الاسم فيحلّل ما كان محرّما، أو يحرّم ما كان حلالا، كما قال عليه السلام: «سيأتي على الناس زمان يظهر فيه أقوام يسمّون الخمر بغير اسمها و ذلك ليستحلوها بالاسم»، كما سئل مالك عن خنزير الماء، فقال: هو حرام، فقيل له: إنه من جملة سمك البحر، فقال: انتم سميتموه خنريرا، فانسحب عليه لأجل الإسم حكم التحريم كما سمّوا الخمر نبيذا أو ربا أو تريزا فاستحلوه بالاسم (ج 2 ص 533 ط 1 بولاق). اعلم ان تلك الأحوال في اللفظ المؤثرة في أحوال المعنى جارية في كل علم و صنعة، و لا يختص بها فنّ دون فن؛ و لذا قال صائن الدين علي المعروف بابن تركه في كتابه الشريف تمهيد القواعد في شرح قواعد التوحيد» ما هذا لفظه: «بين المعاني الذوقية الكشفية و الالفاظ المعبّر عنها في عرفهم - اي في عرف العارفين باللّه - مناسبة خفيّة لها كثير دخل في ادراكها، لا أحد يطلّع على تلك المناسبة إلا بنور الولاية و مشكوة النبوة (بند 28 ص 79 ط 1 - ايران).
(3) قوله: «و الكتابة تدل على العبارة» في الجوهر النضيد: الوجود في الكتابة يدل غالبا على وجوده في العبارة لا دائما، إذ قد يوجد كتابة من غير تلفظ بعبارة، بل ينتقل الذهن منها إلى المعنى من غير ذكر المكتوب.