تختلفان باختلاف الأوضاع و الذهني على الخارج دلالة طبيعية لا تختلف أصلا(1). و قال عند قول الشيخ و ربما أثرت أحوال في اللفظ في أحوال في المعنى بهذه العبارة الانتقالات الذهنية قد تكون بألفاظ ذهنية و ذلك لرسوخ العلاقة المذكورة في الأذهان. فلهذا السبب ربما تأدت(2) الأحوال الخاصة بالألفاظ إلى توهم أمثالها في
(1) قوله: «لا تختلف اصلا» تمامه: فبين اللفظ و المعنى علاقة غير طبيعية فلذلك قال علاقة ما لأن العلاقة الحقيقية هي التي بين المعنى و العين. انتهى. و قد تقدم الاشارة اليه.
(2) قوله: «فلهذا السبب ربما تأدت...» قال المعلم الثاني في رسالته في فضيلة العلوم و الصناعات: الأسماء المشتركة قد تصير سببا للأغلاط العظيمة فيحكم على اشياء بما لا يوجد فيها لأجل اشتراكها في الاسم مع ما يصدق عليه ذلك الحكم كالاحكام النجومية، فان قولنا الاحكام النجومية مشتركة لما هي ضرورية كالحسابيات و المقاديرات منها، و لما هي ممكنة على الاكثر كالتأثيرات الداخلة في الكيف، و لما هي منسوبة اليها بالظن و الوضع و بطريق الاستحسان و الحسبان. و هذه في ذواتها مختلفة الطباع و انما اشتراكها في الاسم فقط فان من عرف بعض اجرام الكواكب و ابعادها و نطق بذلك فقد يقال انه حكم بحكم نجومي، فذلك داخل في جملة الضروريات اذ وجوده ابدا كذلك، و من عرف ان كوكبا من الكواكب كالشمس مثلا إذا حاذت مكانا من الأمكنة فانه يسخّن ذلك المكان إن لم يكن هناك مانع من جهة قابل السخونة و نطق بذلك فقد حكم ايضا بحكم نجومي، و هو داخل في جملة الممكنات على الاكثر. و من ظن ان الكوكب الفلاني متى قارن أو اتصل بالكوكب الفلاني استغني بعض الناس أو حدث به حادث و نطق بذلك فقد حكم ايضا بحكم نجومي، و هو داخل في جملة الأمور الظنية و الاستحسانية و الحسبانيّة. و طبيعة كل حكم من هذه الأحكام مخالفة للطبيعة الباقية فاشتراكها أنما هو في الاسم فقط. و كذلك قد يلتبس و يشتبه الأمر فيها على اكثر الناس إذ هم غير محتنكين و لا متدبرين و لا مرتاضين بالعلوم الحقيقية أعني الضرورية البرهانية. (ص 7 و 8 ط حيدرآباد الدكن).