و في قولنا قد خلت إشارة إلى قسم آخر و هو الكلي الذي له أفراد غير متناهية متعاقبة لا مجتمعة على مذهب الحكماء في أفراد الكليات الطبيعية سيما الأنواع المتوالدة(4) و هو مندرج في الكثير المتناهي بوجه إذ في كل زمان و دورة و كورة متناهية.
غوص في المتواطي و المشكك
و متواط أو مشكك(5) ثبت الكلي إن ساوت الأفراد أو تفاوتت بأولوية و خلافها.
أو أقدمية و آخرية.
أو أزيدية و أنقصية و قد تخصص بالكم المتصل.
أو أكثرية و أقلية و قد تخصص بالكم المنفصل.
و بالأشد و الأضعف و قد تخصص بالكيف و إن تشأ قل بدل الأشد بالأتم فلا تخصص بالكيف يجمعها أي يجمع الستة الكمال و النقص أي إن قلت بدل التفاوت بكذا و كذا في تعريف الكلي المشكك التفاوت بالكمال
(4) قوله: «سيما الأنواع المتوالدة» تكوّن الحيوانات ان كان من الزوجين الذكر و الانثى كالانسان و البقر و الغنم و اضرابها فهو التوالد؛ و إن كان من البخارات و التعفّنات كالفأر و البقّ و اترابهما فهو التولّد. و قد جوّز الأطباء و سائر الحكماء تكوّن الانسان مثلا من التولّد ايضا. و انما قال سيما الانواع المتوالدة لأن أمزجتها احكم و اقوم و اتم من الحيوانات التولدية، و لذلك انواعها كانت اشرف و اكمل من انواعها، سيما نوع الإنسان هو افضل الأنواع، كما أن فردا منه و هو الكامل القطب الإمام افضل ما سواه من الممكنات مطلقا، و لذلك لا يمكن انقراض الانواع المتوالدة، بخلاف المتولدة فالقول بعدم تناهي افراد المتوالدة بتيّ بخلاف المتولدة. ثم البحث بالاستيفاء يطلب في رسالتنا المعمولة في المثل الإلهية التي هي ارباب انواعها. و كونها غير متناهية مبتن ايضا على مذهب الحكماء من أن العالم قديم زماني، لا كما ذهب اليه المتكلمون بحدوثه الزماني. و الكلام في الدورة و الكورة قد تقدّم في اوائل التعليقات. و ان قلت: اذا كان العالم قديما كان مستغنيا عن المؤثر. قلت: القديم المستغني عن المؤثر هو القديم الذاتي لا الزماني، و الحدّ الوسط في القياس الذي توهّموا غير مكرر لأن القديم في الصغرى أي العالم قديم، هو القديم الزماني، و القديم في الكبرى أي و كل قديم مستغن عن المؤثر، هو القديم الذاتي.
(5) قوله: «او مشكّك» سمّي مشكّكا لأنه يشكّك الناظر فيه باديء النظر هل متواط أو مشترك لفظي.