و النقص لكفى لأن كمال كل شيء بحسبه و نقصه مقابله بالمعنى الأعم احتراز عن النقص مقابل الزيادة المقداريين فإنه مخصص بالكم المتصل بالعام و الخاصي تشكيك قسم إذ هو أي المشكك ما أي كلي فيه التفاوت علم و هذا عام يشمل كل ما يقال بالتشكيك.
إن ما به التفاوت أيضا غدا
فعند ذا تشكيك خاصي بدا
. أي الكلي يكون بحيث كما في نفسه التفاوت يكون من نفسه و بنفسه التفاوت كالعدد فإن كل عدد مؤلف من الوحدات و تفاوتها بالقلة و الكثرة فما فيه التفاوت الوحدات و ما به التفاوت أيضا كثرات أقل و أكثر و الكثرة هي الواحدات. و كذا المقدار كالخط الطويل و القصير ما به المساواة امتداد طولي في جهة واحدة و ما به المفاضلة أيضا امتداد كذا. و مثل الزمان إن ما به افترق فيه من التقدم و التأخر و الطول و القصر متحد بنفس ما به اتفق ففيه ما فيه التقدم و التأخر عين ما به فإنه زماني بنفس ذاته بخلاف الزماني الذي كالإنسان الطبيعي لأنه ما فيه التقدم و التأخر و لكن ليس ما به بل ما به هو الزمان فهو زماني بالزمان. و الحاصل أن الكلي(6) إن لم يكن فيه التفاوت أي في حمله على أفراده بما ذكر فهو متواط كالبياض الصادق على بياض هذا الثلج و ذاك الثلج و ذلك الثلج. و إن كان فيه التفاوت فإن كان بأمور زائدة من القوابل و العوارض فهو المشكك بالتشكيك العام كنور الشمس الصادق على الضياء و نور القمر و الأظلال و هذا يسمى مشككا إذ فيه التفاوت و عاما إذ كون الكلي فيه التفاوت يشمل هذا و الخاصي و لكن مرجع هذا التشكيك إلى التواطؤ إذ التفاوت بالزوائد(7).
ففي هذه
(6) قوله: «و الحاصل أن الكلي...» اي حاصل الغوص في المتواطي و المشكك، و بيان التشكيك بقسميه.
(7) قوله: «اذ التفاوت فيه بالزوائد» اي كما ان الانسان مثلا يصدق على افراده متواطئا و التفاوت فيها بالامور الزائدة التي هي عوارض مشخّصة او مصنفة، فكذلك نور الشمس صادق على الضياء و هو الأصلي الذاتي الذي غير مكتسب، و على نور القمر المكتسب قال عز من قائل: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيٰاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً (يونس 6)، و على الأظلال ايضا، و التفاوت فيها بالزوائد. و المراد بالزوائد هيهنا الوجودات المتفاوتة شدة و ضعفا و علية و معلولية العارضة على ماهية النور ذهنا، فقوله: «ففي هذه الانوار..» متفرع على قوله: «و لكن مرجع هذا التشكيك الى التواطؤ اذا التفاوت بالزوائد». و المراد من هذه الانوار هو نور الشمس و القمر و الاظلال فتبصر. و ان قلت: افراد الانسان متفاوتة جدّا، و قال رسول اللّه عليه الصلوة و السلام: «الناس كابل، مائة لا تجد فيها راحلة واحدة» فكيف يكون الانسان متواطئا صدقه على افراده و لا يكون مشكّكا؟ قلت هذا الاختلاف في الكمالات الثانية المتفاوتة وجودا، و التواطؤ في الكمال الأول المأخوذ منه ماهيته و هو الصادق على افضل افراده و على أخسّ افراده على السواء و لا تشكيك في الماهية، فتبصّر.