بينهما عموم من وجه و إن لم يتصادقا أصلا كان بينهما تباين كلي. فاللذان بينهما عموم من وجه قد يكون بين نقيضيهما أيضا عموم من وجه كالحيوان و الأبيض فبين نقيضيهما أيضا عموم من وجه. و قد يكون بين نقيضيهما تباين كاللاحجر و اللاحيوان فبينهما عموم من وجه لتصادقهما في الماء مثلا و تفارقهما في الحجر و الحيوان و بين نقيضيهما تباين كلي و التباين الكلي قسا الألف بدل نون التأكيد الخفيفة أي بين نقيضي المتباينين أيضا تباين جزئي فإن الموجود و المعدوم بينهما تباين كلي و كذا بين نقيضيهما و بين الحجر و الحيوان تباين كلي و بين نقيضيهما عموم من وجه كما مر آنفا.
فالمنطقي هو الكلي بحمل أولي(13) و الحمل الأولي ما هو مفاده الاتحاد بين الموضوع و المحمول بحسب المفهوم مثل-
(12) قوله: «و يوصف الكلي بمنطقي...» أي يطلق الكلّي بالإشتراك اللفظي عليها. قال المحقق الطوسي في شرحه على منطق الإشارات: و الكلّي يقع بالاشتراك - اي الإشتراك اللفظي - على طبائع الموجودات وحدها و هو الطبيعي، و على العموم الذي إذا لحقها اشتركت الجزئيات فيها و هو المنطقي، و على الملحوق مع اللاحق و هو العقلي (ص 31 ط الشيخ رضا).
(13) قوله: «و الحمل الأولي...» و قد افاد في غرر الفرائد ايضا بقوله (ص 107 و 108 ط 1):
الحمل بالذاتي الأولي وصف مفهومه اتحاد مفهوم عرف
فكل مفهوم و ان ليس وجد فنفسه بالأولي ما فقد
و بالصناعي الشائع الحمل صفا و باتحاد في الوجود عرّفا
اي مفاد الحمل الذاتي الأوّلي أن الموضوع نفس مفهوم المحمول ذاتا و ماهية، لا وجودا فقط كما في الحمل الشائع، و لكن بعد أن يلحظ نحو من التغاير كتغاير الإجمال و التفصيل في حمل الحدّ على المحدود، و كملاحظة الشيء بحيث يمكن أن يكون غيره في ذاته، أو يمكن أن يسلب عن نفسه، و ملاحظته لا كذلك بل كما هو هو كقولهم في مبحث الماهية: الإنسان من حيث هو انسان انسان لا غير؛ و في مبحث الجعل: ما جعل المشمش مشمشا بل جعل موجودا، فان المشمش مشمش في ذاته اذ ثبوت الشيء لنفسه ضروري، و سلبه عن نفسه محال. و انما يلحظ في الحمل الذاتي الأولي نحو من التغاير ليفيد الحمل إذ لكونه ضروريا بمعنيين أي واجبا، و بديهيّا يترائي أنه لا يفيد لكن ليس كذلك إذ يفيد فائدة معتدّا بها فانّ قولك الانسان انسان في المقامين بمنزلة أن يقال: الانسان الذي يجوز عند السائل ان يفقد نفسه، حيث إنّ سؤاله في قوة هذا التجويز هو الانسان الذي هو واجد نفسه ممتنع الفقدان لنفسه. و انما قلنا انه في قوة هذا لأن من يقول لم جعل الورد وردا، و الشوك شوكا، و الملك ملكا، و الشيطان شيطانا، و نحو ذلك؟ فكأنه مجوز ذلك كما لا يخفى. و انما سمي هذا الحمل ذاتيا إذ لا يجري إلاّ في الذاتيات، و اوّليا لكونه أوّلي الصدق او الكذب. و الحمل الشائع الصناعي هو أن الموضوع و المحمول متحدان في مقام الوجود مثل الضاحك كاتب، فانهما وجودا واحد، و أما مفهوما و ذاتا فاين أحدهما من الآخر؟ و التسمية ظاهرة.