الإنسان إنسان و الإنسان حيوان ناطق و الحمل الشائع مفاده مجرد الاتحاد بينهما بحسب الوجود مثل الكاتب متعجب المتعجب ضاحك أي هو هو وجودا لا مفهوما فالكلي المنطقي نفس الكلي و مجرد الكلية لا شيء ذلك الشيء هو الكلي. بخلاف الطبيعي كطبيعة الإنسان و الفرس و غيرهما فإن كل واحد منها شيء ذلك الشيء هو الكلي كما قلنا- و غيره و هو الطبيعي و العقلي لشائع الحمل كلي إما بضم الكاف(14) مخفف كلي و إما بكسرها أمر من وكل يكل و الياء للإطلاق و اللام على الأول للتعليل و على الثاني للاختصاص.
فذان كالمشهور من مضاف(15) بيان آخر للتمايز بينهما و بين المنطقي بأن ذين
(14) قوله: «كلي إما بضم الكاف...» لو قال - قدس سرّه - هكذا لخلص من ذلك التكلف:
فالأوّل منها بحمل أوّلي كليّ أما غيره ممّا تلي
فبالصناعي الشائع كلّيّ و فرق آخر هناجليّ
فذان كالمشهور الخ.
(15) قوله: «فذان كالمشهور من مضاف» المضاف من الأجناس العالية. و اعلم ان من الماهيات ما يستقل بالمعقولية من غير حاجة الى غيره يقاس اليه، و منه ما لا يعقل إلا بالقياس الى غيره و الثاني هو المضاف؛ و هو قسمان: حقيقي و مشهوري، و ذلك لأنه إذا عقل بالقياس إلى غيره فإمّا أن يكون له وجود خاص سوى ذلك و هو المضاف المشهوري كالاب و الإبن فان للأب وجودا مغائرا لمعقوليته بالقياس الى غيره؛ و إما أن لا يكون له وجود سوى معقوليته بالقياس الى غيره و هو المضاف الحقيقي كالأبوّة و البنوّة و نحوهما. إذا عرفت ذلك بان لك أن الكلي المنطقي كالمضاف الحقيقي فانه نفس الكلية كما أن المضاف الحقيقي نفس الإضافة؛ و أن الكلي الطبيعي و العقلي كالمضاف المشهوري فالطبيعي كنفس الموصوف بالاضافة من المضاف المشهوري، و العقلي كالذات مع الوصف منه، فانّ لجميع المقولات اقتداء بالوجود و الواحد فكما قد يراد بالموجود نفس الوجود و قد يراد به المنعوت و قد يراد به الشيء الموجود، فكذلك المضاف قد يراد به نفس الاضافة، و قد يراد به الشيء المعروض للإضافة، و قد يراد به مجموع الأمرين، و الأول يناسب المنطقي و الثاني يناسب الطبيعي و الثالث يناسب العقلي.