شيء فالإنسان الشخصي و الفرس الشخصي و البياض الشخصي و غيرها من الماهيات المخلوطة بالوجود موجودة في العالم و الطبيعي منها و هو اللابشرط المقسم لأي خصوصية منها متحد معها فوجود أحد المتحدين وجود الآخر. نعم الوجود الحقيقي واسطة في العروض(27) لتحقق الماهية لا واسطة في الثبوت.
(27) قوله: «الوجود الحقيقي واسطة في العروض» قد يقال واسطة في الثبوت و يراد بها ما يقابل الواسطة في الاثبات، و قد يقال واسطة في الثبوت و يراد بها ما يقابل الواسطة في العروض و هذه هي المرادة هيهنا. و أما الأول أي الواسطة في الثبوت في مقابل الواسطة في الاثبات فهو أن يكون الواسطة علّة للنسبة الايجابية أو السلبية المطلوبة في النتيجة في الواقع و نفس الأمر كما في البراهين اللميّة فان البرهان اللمّي هو مفيد العلم من العلة أي من الحدّ الأوسط بالمعلول، و لا يخفى عليك أن البرهان اللمي مع انه واسطة في الثبوت واسطة في الاثبات ايضا لأن الحدّ الاوسط في البرهان مطلقا سواء كان لمّيا او إنيّا بل في كل قياس لابد أن يكون علة لا ثبات الاكبر للأصغر و التصديق به اي دالا على ثبوت الاكبر للاصغر في الذهن، فلا يمكن انفكاك الواسطة في الثبوت عن الواسطة في الإثبات بخلاف العكس فان البرهان الإنّي بل القياس مطلقا علة لحصول العلم بتلك النسبة سواء كان مطابقا للواقع أولم يكن، كما سيأتي قوله في ذلك في البرهان الّمي و الإنّي من أن الوسط الواسط الاثبات بكل ان يدل واقعا على ثبوت الاكبر للاصغر كما يدل على ثبوته له في الذهن فهو لم. و أما الثاني أي الواسطة في الثبوت المقابلة للواسطة في العروض فهو أن الواسطة في الثبوت يكون منشئا للاتصاف بشيء بالذات و هي قسمان احدهما أن يكون نفسه متّصفا به كالنار الواسطة لحرارة الماء. و ثانيهما أن لا يكون كالشمس الواسطة لها، أولا سوداد وجه القصّار و ابيضاض الثوب مثلا فيصحّ أن يقال إنّ الواسطة في الثبوت هذه هي التي قد لا تتّصف بما فيه الوساطة مع اتصاف ذي الواسطة به في الحقيقة مطلقا. و أما الواسطة في العروض فهي أن تكون منشئا لاتّصاف ذي الواسطة بشيء و لكن بالعرض أي بالمجاز لعلاقة كوساطة حركة السفينة لحركة جالسها، أي يكون لذلك الشيء صحّة السلب عن ذي الواسطة و الواسطة نفسها متصفة به في الحقيقة، و اتصاف ذي الواسطة به من باب الوصف بحال المتعلق فوساطة الوجود الخاصّ لتحقق ماهيتها من هذا القبيل لأنه متحقق بالحقيقة، و هي مسلوبة التحقيق في ذاتها. إلا أنّ صحة السلب في بعض انحاء هذه الواسطة ظاهرة كما في حركة السفينة و حركة جالسها، و في بعضها خفيّة كما في ابيضيّة الجسم و ابيضيّة البياض، و في بعضها اخفى كالجنس في باب التحصّل حيث ان الفصل محصّله فان الجنس لا مرتبة له في التحقق يكون فيها خاليا عن تحقق الفصل لفناء كل جنس في فصله، و لا سيما في البسائط، و كل مبهم في معيّنه. و الوساطة في العروض في الطبيعي و شخصه، و الماهية و وجودها من هذا القبيل. فصحّة سلب التحقق و التحصّل هنا بالنظر الدقيق البرهاني، بل باعانة من الذوق العرفاني؛ و أما بعد التنزل فالتحقق لذي الواسطة هنا حقيقي و صحة السلب منتفية لأن فناء الماهية في الوجود أشدّ من فناء الجنس في فصله فتحقّقها به أشدّ من تحقّقه به فصحة سلب الوجود عن الكلي الطبيعي ضعيفة، و ثبوت الوجود له كاد أن يكون - بالحقيقة. فالكلي الطبيعي موجود بحكم العقل الفكري، و هذا حقيقة عقليّة، مجاز عرفاني. و بهذا يمكن التوفيق بين قولي المثبت و النافي فان الطبيعي موجود بواسطة في العروض، و غير موجود لصحة سلب الوجود و ان كانت هذه الصحة اخفى و احتاجت الى زيادة تدقيق و اعانة مذاق رشيق. هذا ما افاده في مواضع من الغرر جعلناه بيانا لقوله في المقام. (ص 92 و 141 ط الناصرى). و كذلك له قدس سرّه تعليقة على الفصل الرابع من المنهج الأول من المرحلة الأولى من الأسفار هي في الحقيقة حائزة لأصول المطالب في هذا المبحث العميق يليق نقلها و ينبغي التوجه التام الى فهمها و الاهتمام بها لبيان ما اتى بها هيهنا و هي مايلي: اعلم انه لا خلاف يعتدّ به بين المشائين و اهل الإشراق و غيرهم من المحققين في وجود الكلي الطبيعي المعبّر عنه بالماهية في السنة الحكماء، و بالعين الثابتة في لسان العرفاء و بغير ذلك. لست أعني بالكلّي الطبيعي الماهية لا بشرط التي وجودها في الذهن و هي اعتبار عقلي، بل الماهية التي هي المقسم للماهية المطلقة و المخلوطة و المجردة. و هذا اعني المقسم أشد ابهاما من المطلقة التي هي من أقسامها. ثم كيف لا تكون موجودة و من أقسامها المخلوطة؟ و هذا القدر من المؤنة يكفي لا ثبات هذا المطلب، و لا حاجة الى أخذ حديث الجزئية كما في الدليل الذي ذكره القوم تبعا للشيخ الرئيس، لأن الماهية لا بشرط ليست جزء للماهية بشرط شيء، انما الجزء هو الماهية بشرط لا، إلا أن يكون منظور الشيخ من اللابشرط ما هو المتحقق في ضمن بشرط لا فيصحّ الجزئية، و يكون استدلالا بوجود الماهية بشرط لا أعني المادة على وجود الماهية لا بشرط كما ان ما ذكرناه استدلال بوجود المخلوطة عليه، و لا حاجة الى ما ذكره المحقق اللاهيجي من أن المراد الجزء العقلي. و انما الخلاف في أنها بعد جعل الجاعل موجودة بالأصالة و الوجود واسطة في الثبوت، أو موجودة بالعرض و الوجود واسطة في العروض؟ و الواسطة في العروض على انحاء: أحدها ما هو من قبيل حركة السفينة و جالسها حيث ان جالسها غير متصف بالحركة حقيقة. و ثانيها ما هو من قبيل أسودية الجسم و السواد، حيث انهما موجودان إذا اعتبرنا السواد بشرط لا و ان كان السواد متحدا معه إذا أخذناه لا بشرط، و ذو الواسطة هنا متّصف بذلك العارض حقيقة. و ثالثها ما هو من قبيل الجنس و الفصل حيث لا تحصّل للجنس بدون الفصل أصلا. و مراد القائل بأصالة الوجود بكون الوجود واسطة في العروض ليس من قبيل الأول، إذ قد عرفت أن الكلي الطبيعي بالمعني المذكور موجود بلا شائبة مجاز في الإستناد، نعم لا نبالي باطلاق المجاز على وجه يعرفه الراسخون في العلم. و لا من قبيل الثاني لأن الجسم و ان كان أسود بالحقيقة و من هذه الجهة يناسب ما نحن فيه إلاّ أن له وجودا بدون السواد، و ليس للماهية وجود في مرتبة و تقرر بدون عارضها. و انما هو من قبيل الثالث لكن بينه و بين ما نحن فيه فرق، فان وجود النوع ينسب الى الجنس و الى الفصل و اليهما معا أعني النوع، و ما نحن فيه من قبيل الظل و ذي الظل. إذا عرفت ذلك فنقول: لا نزاع بين القائلين بأصالة الوجود و بين القائلين بأصالة الماهية في اعتبار الحيثية التعليلية و كذا التقييدية في حمل الموجود على الماهية، إذا الماهية بحسب نفسها لا تأبي عن الوجود و العدم، فاذا كانت الحيثية التقييدية مجرد مفهوم الوجود، او الإضافة المقولية الى الجاعل كما يزعمه هؤلاء المحجوبون عن شهوده، لم يستحق حمل الموجود إذ ضم معدوم إلى معدوم لا يوجب استحقاق حمل الموجود لأن هذا المفهوم يساوي الماهيات في عدم الإباء عن الوجود و العدم، فانه وجود بالحمل الأولي، بل مفهوم واجب الوجود بما هو مفهوم حكمه كذا. و أما الإضافة الإشراقية فهي عين نور الوجود، كما ان الايجاد الحقيقي لا المصدري عين الوجود الحقيقي، و ينوّره اتحاد عدد هما الذي هو روح حروفهما. (ص 38 و 39 ج 1 ط 2). بيان: قوله: «و ينوّره اتحاد عدد هما الذي هو روح حروفهما» يعني ينوّر هذا القول الثقيل بأنّ الايجاد الحقيقي عين الوجود الحقيقي، اتحاد الايجاد و الوجود في العدد لأنّ عدد كل واحد منهما مع حرف التعريف خمسون، و بلا حرف التعريف تسعة عشر كحروف بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ و اصطلاح ارباب علوم الارثماطيقي على أن الحروف اشباح و الأعداد ارواح كما قال العلامة محمود بن محمد الدهدار المتخلص بالعياني في قصيدته المسماة بكنوز الأسماء بالفارسية:
نزد اهل خرد و اهل عيان حرف جسم و عدد اوست چو جان -