و لا نستدل بالجزئية(26) كما اشتهر إذ ليس اللابشرط جزءا خارجيا للماهية بشرط
(26) قوله: «و لا نستدل بالجزئية» استدلوا على كون الكلي الطبيعي موجودا في الخارج بالجزئية. كما نقلها القطب الرازي في شرحه على الشمسية حيث قال: و الكلي الطبيعي موجود في الخارج لأن هذا الحيوان موجود، و الحيوان جزء من هذا الحيوان الموجود و جزء الموجود موجود فالحيوان موجود و هو الكلي الطبيعي (ص 48 من الطبع الاعلى بخط التفرشي). و فيه انهم ان ارادوا به انه جزء من الماهية الذهنية لهذا الحيوان فمسلّم لكن لا يلزم من وجود هذا الحيوان في الخارج وجود ماهيته الذهنية و لا وجود جزئها فيه. و ان أرادوا به أنه جزء من الماهية الخارجية لهذا الحيوان فلا نسلم انه جزء منها بل هو أول المسئلة. فتأمل. ثم ان دليل الجزئيّة ذكره القوم تبعا للشيخ الرئيس. و في المطالع و شرحه للقطب: وجود الكلّي الطبيعي في الخارج يقيني لأن الحيوان جزء هذا الحيوان الموجود في الخارج و جزء الموجود موجود فالحيوان الذي هو جزئه إما الحيوان من حيث هو، او الحيوان مع قيد، فان كان الأول يكون الحيوان من حيث هو موجودا، و إن كان الثاني يعود الكلام في الحيوان الذي هو جزئه و لا يتسلسل لا متناع تركب الحيوان الخارجي من أمور غير متناهية بل ينتهي الى الحيوان من حيث هو. و على تقدير التسلسل فالمطلوب حاصل لأنّ الحيوان جزء الحيوان الذي هو مع القيود الغير المتناهية و يمتنع أن يكون معه شيء من القيود و الاّ لكان ذلك القيد داخلا فيها و خارجا عنها فاذن الحيوان لا بشرط شيء موجود في الخارج و هو الكلي الطبيعي. ثم المصنّف - قدّس سره - مشى على هذا الممشي في غرر الفرائد (ص 92 ط الناصري) حيث قال - بعد البيان بأن الكلي الطبيعي مقسم للماهية المطلقة و المخلوطة و المجردة -: و كيف يكون قسم الشيء موجودا و مقسمه غير موجود و القسم هو المقسم بعينه مع انضمام قيد و بينهما الحمل مواطاة و هو الإتحاد في الوجود؟ و هذا النحو من الإستدلال على وجود الطبيعي أولى و اخف مؤنة مما هو المشهور من انه جزء للشخص و الشخص موجود و جزء الموجود موجود، لأنّ كونه جزء للشخص ممنوع اذ ليس جزء في الخارج كيف و بين عنوان الجزئية و عنوان الحمل المعتبر في الطبيعي مطلقا تهافت. ثم قال: و انما قلنا أولى لا الصواب إذ يمكن حمله على الجزء التحليلي فان مفهوم النوع جزء ماهية الشخص فان ماهيته بما هو شخص مفهوم النوع مع العوارض المشخصة، و مفهومي الجنس و الفصل جزءا حدّ النوع، و أما الوجود فوجود الجميع واحد و جعلها واحد. انتهى ما اردنا من نقل ما افاد، و بذلك يعلم وجه التامل في قولنا آنفا.