لا فرد ذاتي بغير واسطة لها كان الفرد الذاتي لمفهوم الوجود فردا لها و منشأ لانتزاعها فوصفها بالتحقق وصف بحال نفسها و بالحقيقة العقلية و العرفية. و لو تفوه بالتجوز(32)
(32) قوله: «و لو تفوه بالتجوز...» يعني لوتفوه بأن وصف الماهية بالتحقق ليس وصفا لها بحال نفسها بالحقيقة، بل بالتجوز كان بنظر عرفاني او برهاني ادق لا يعرفه إلا الراسخون في الحكمة المتعالية. و في الفصل الاول من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الأسفار: الماهيات ليست محكوما عليها بحسب ذواتها و لو في وقت وجودها المنسوب اليها مجازا عند العرفاء (ج 1 ط 1 ص 19). و ذلك النظر الشامخ العرفاني و البرهاني ان الوجود واحد وحدة حقة حقيقية شخصية و ينوّره اتحاد عدد الوجود و الواحد الذي هو روح حروفهما. فهو صمد لا جوف له و ليس ما سواه إلاّ شئونه و الشئون روابط محضة و إضافتها الى ذلك الوجود الصمدي إشراقية لا مقولية. و بعبارة أخرى أن ما سواه رابط لا رابطي بمعنييهما المستعملين في اعيان جميع ما سواه سبحانه، لا بمعنييهما المستعملين في القضايا، فان الوجود الرابط يطلق في الحكمة المتعالية على ما سواه سبحانه بمعنى أن المعلول مطلقا بالنسبة الى علته المفيضة رابط بل ربط صرف و فقر محض الى القيوم تعالى كالمعنى الحرفي لا استقلال له، فوجود المعلول من حيث هو وجوده بعينه للعلة الفاعلية التامة أي المعلولات هي أنحاء الوجودات بالجعل الابداعي البسيطي، فيقال للوجودات المعلولة روابط محضة لا استقلال لها، و اضافتها الى علتها المفيضة اضافة اشراقية قائمة بطرف واحد عيني هو وجود علّتها جلّ شانها. و في قبال هذا الوجود الرابط، الوجود الرابطي بالمعني الذي ذهب اليه القوم في الفلسفة الرائجة من أن وجود المعلول بالنسبة الى علّته وجود رابطي يعني أن للمعلول وجودا مستقلا عن العلّة إلاّ أنها منسوب اليها و لا يصحّ سلب هذا الانتساب عنه، أي لا يصحّ انسلاخ المعلول عن هذا الانتساب الى العلة. و الوجود الرابطي بهذا المعنى يأباه فطرة التوحيد الحقيقي الصمدي، فانّ الكلّ روابط صرفة لا نفسيّة لها، بمعنى انّها ليس لها وجود في نفسه بالنسبة الى الوجود الصمدي، إلاّ أن يكون مراد القوم من الانتساب الإضافة الإشراقية بقرينة كلماتهم الأخرى في الجعل و التوحيد على ما استوفينا البحث عن ذلك بالتحقيق و التنقيب في رسالتنا المعمولة في الجعل و سيأتى كلام المصنف في خاتمة الكتاب من ان العلامة الدواني لعله يشير الى هذا التوحيد الصمدي في طريقته التي سمّاها ذوق المتألهين و هي أن الواجب تعالى هو حقيقة الوجود التي لا افراد و لا مراتب و لا انواع لها و هو المنسوب اليه لكل ماهية، و لا سهم لها من الوجود إلا الانتساب اليه. و قد اجاد المصنف في تعليقة منه على الغرر حيث قال: (ص 174 ط الناصرى): ان حصر الوجود الحقيقي في الحق تعالى لا ينافي وجود موجودات بوجودات مستعارية مجازية بضرب من البرهان و بمشرب اعلى لأهل الذوق و العيان، و أما عند أهل الكثرة فهي موجودة بالحقيقة كيف و عند هؤلاء الغفلة و الجهلة هذا الوجود للارض، و ذلك للسماء، و ذاك لما بينهما، و هذا الوجود لزيد، و هذا لعمرو و هكذا، و كذا ان يمكن أن يتخطي إلى الملكوت الأسفل و الأعلى فاين وجود اللّه؟ نعم لمّا سمعوا من أهل العيان و البرهان من الانبياء و الأوليا، و العلماء و الفضلاء أنّ اللّه تعالى موجود نطقوا به بالتقليد؛ و هؤلاء العميان في شقاق مع من يقول من أهل العيان:
گر بعلم آييم او ايوان اوست ور بجهل آييم او زندان اوست
گر بخواب افتيم مستان وييم ور به بيدارى بدستان وييم
گر بگرييم ابر پرزرق وييم ور بخنديم آن زمان برق وييم
گر بخشم و جنگ عكس قهر اوست ور بصلح و عذر عكس مهر اوست
ما كئيم اندر جهان پيچپيچ چون الف او خود چه دارد هيچهيچ