الأرباب أي ربات الأنواع بإذن الله تعالى(6)- جلت عظمته- هذا على طريقة الإشراقيين(7)
(6) قوله «باذن اللّه» التعبير بالإذن رمز لا يفهم سرّه المستسرّ إلاّ من رزق فهم التوحيد الصمدي، و وصل إلى حقيقة قوله سبحانه هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن فإنّ الإذن الإلهي لما سواه ليس إذنا قوليا و نحوه مما يأذن أحد منّا أحدا كإذن رئيس دائرة جمع غيره مثلا، بل إذن وجودى منسحب في الموجودات كلّها، قوله علت كلمته: وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اَللّٰهُ رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ (التكوير 29) فعليك بالتدبر في نحو هاتين الآيتين احديهما قوله سبحانه: اَلَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ * (النحل 28 - 33)، و أخريهما قوله جل جلاله، اَللّٰهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا (الزمر 43) حتى تعلم أن توفى الملائكة هو من شئون توفى اللّه الأنفس، و تصل الي سر معني الرمز في التوحيد القرآني الذي هو التوحيد الحقيقي الصمدي ان الدين عند اللّه الاسلام، فالكل من عند اللّه سبحانه ايجادا فيجب الفرق بين الايجاد و الإسناد، بحول اللّه و قوّته أقوم و اقعد.
(7) قوله: «هذا على طريقة الإشراقيين» انما لم يجر هذا القول على طريقة المشائين لأنهم قائلون بأن الموجودات حقائق متبائنة كما قال المصنف في الغرر: و الوجود عند طائفة مشائية من الحكماء حقائق تباينت بتمام ذواتها البسيطة (ص 19 ط الناصري) و لا يخفى عليك ان الموجودات إذا كانت حقائق متبائنة كانت السنخيّة بينها منتفية فلا يكون حينئذ بينها اشتراك في الخارج حتّى يكون وجود ربّا لآخر لأنّ أرباب الانواع حقائق نورية مجردة من سنخ افرادها النّاسوتيّة الظلمانية، أي أن كل نوع له فرد مجرد عقلاني، و افراد ممنوّة بالمادة.