المتحد بالعقل الفعال(21) فصل الفصول قد تعي تسمع.
(21) قوله: «و هو العقل بالفعل المتحد بالعقل الفعال». في الفصل التاسع من الباب الحادي عشر. من نفس الأسفار: مراتب العقل و يقال لها العقل الهيولائي، و العقل بالملكة، و العقل بالفعل، و العقل الفعّال؛ فالأول قوة، و الثاني استعداد، و الثالث كمال، و الرابع فوق كمال. (ج 4 ط 1 ص 160). و من افادات الشيخ الرئيس في المباحثات: الحاصل فيك من العقل الفعال هو حقيقة العقل الفعّال من جهة النوع و الطبيعة، و ان كان ليس من جهة الشخص، لأن أحدهما بحال ليس الآخر بتلك الحال؛ و المعقول من حقيقتك لا يفارق حقيقتك في النوع و الطبيعة و لا يفارقه بالأشياء التي له و ليست له، فلا يفارقه بالشخص ايضا، فيكون هو هو في المعنى و النوع، و ليس هو هو بالشخص، لأن هذا يقارنه ما لا يقارن ذلك، و يفارقه ما لا يفارق ذلك (ص 135 و 193 من مجموعة رسائل اولها ارسطو عند العرب ط 1 مصر عنى بنشرها خدوم العلم عبد الرحمن بدوي) اعلم ان للعقل اطلاقات في كلمات ارباب العقول. و للفارابي رسالة في اطلاقات العقل مجدية جدّا في موضوعها كسائر مصنفاته مطلقا. و نحن نذكر هيهنا بعض ما وجدناها في مواضعها التحقيقيّة ممّا لها اهميّة خاصّة بالنسبة الى سائر اطلاقاتها مفيدة في اصول العقائد الحكميّة حقا و هي - ما يلي: 1 - العقل في صحف القدماء من الآلهيين كثيرا ما يطلق على الواجب تعالى. و كانوا يقولون مثلا ان العقل يدبّر العالم و يديره و يريدون به المبدء الواجب و الشواهد على ذلك كثيرة منها ما قال الشيخ في التعليقات: اذا قيل للأول عقل فانما يعني به العقل بالمعنى البسيط، لا بالمعنى المفصّل حتى تكون المعقولات خارجة عن ذاته لازمة له، فلا تكون ذاته متكثرة بتلك اللوازم التي هي المعقولات إلا تكثرا اضافيّا الذي يتكثر به الشيء في حقيقته و ماهيته (ص 174 ط 1 مصر). ب - العقل الفعّال، أحد معانيه هو الواجب جل شأنه فأما هو عقل فلما قلنا أولا. و أما انه فعّال فلانه يسأله من في السموات و الأرض كل يوم هو في شأن فافهم. ج - العقل الفعّال احد معانيه هو العقل الأوّل كما نص به الشيخ الرئيس في تعليقاته على الشفاء حيث قال: المعلول الأول و هو العقل الفعّال امكان وجوده له من ذاته لا من خارج، فانه لو كان من خارج لزم أن يكون له امكان فقبل به هذا الإمكان فتسلسل. د - كل واحد من العقول المفارقة عقل فعال. ه - العقل العاشر في السلسلة الطولية على اصطلاح المشاء عقل فعال. و صرّح الشيخ في المبدء و المعاد بهذين المعنيين حيث قال في الفصل الخامس من المقالة الثالثة منه في مخرج النفوس من القوة الى الفعل ما هذا لفظه:... فيجب أن تخرج هذه القوة الى الفعل بشيء من العقول المفارقة المذكورة، إمّا كلها، و اما الأقرب اليها في المرتبة، و هو العقل الفعّال. و كلّ واحد من العقول المفارقة عقل فعّال، لكن الأقرب منّا عقل فعّال بالقياس الينا. و معنى كونه فعّالا انه في نفسه عقل بالفعل لا أن فيه شيئا هو قابل للصورة المعقولة كما هو عندنا، و شيئا هو كمال، بل ذاته صورة عقلية قائمة بنفسها، و ليس فيها شيء ممّا هو بالقوة و ممّا هو مادة البتّة. فهي عقل و تعقل ذاتها لأنّ ذاتها أحد الموجودات، فهي عقل لذاتها و معقول لأنّها موجودة من الموجودات المفارقة للمادة، فلا يفارق كونها عقلا كونها معقولا، و لا كونها هذا العقل كونها هذا المعقول، فأما عقولنا فيفترق فيها ذلك لأن فيها ما بالقوة فهذا أحد معاني كونه عقلا فعّالا. و هو ايضا عقل فعال بسبب فعله في انفسنا و اخراجه اياها عن القوة إلى الفعل. و قياس العقل الفعّال الى انفسنا قياس الشمس إلى أبصارنا، و قياس ما يستفاد منه قياس الضوء المخرج للحسّ بالقوة الى الفعل، و المحسوس بالقوة الى الفعل. فأول ما يحدث من العقل الفعّال في العقل الهيولائي هو العقل بالملكة و هو صورة المعقولات الأولى - التي حصل بعضها لا بتجربة و لا قياس و لا استقراء البتّة مثل أنّ الكل أعظم من الجزء؛ و بعضها يحصل بالتجربة مثل أن كلّ ارض ثقيلة، و هذه الصورة تتبعها القوّة على كسب غيرها فتكون كالضوء للإبصار. و إذا حصل العقل بالملكة استعدّت النفس للعقل بالفعل و العقل المستفاد، و كلاهما واحد بالذات مختلف بالاعتبار، فانه إذا حصل العقل بالملكة تمكّنت النفس من استعمال القياس و الحدّ، و توصلت الى تحصيل العلوم المكتسبة و الاستكمال بها بالطلب. (ص 98-99 ط 1 - ايران). و قال في آخر الفصل الثالث من تاسعة الهيات الشفاء في صدور الأفعال من المبادي العالية في العقول العشرة: و كان عددها عشرة بعد الأول تعالى، أولها العقل المحرك الذي لا يتحرّك و تحريكه لكرة الجرم الأقصى، ثم الذي هو مثله لكرة الثوابت، ثم الذي هو مثله لكرة زحل. و كذلك ينتهي الى العقل الفائض على انفسنا و هو عقل العالم الأرضي و نحن نسميّة العقل الفعّال. (ص 528 ط 1 ج 2 من الرحلي). اقول: قوله نحن نسميّه العقل الفعّال، كأنه يشير الى أن هذه التسمية جارية على ممشي المشاء، و ذلك لمادريت من أن الشيخ اطلق العقل الفعال على غير العاشر من العقول ايضا و نعم ما فعل. و اعلم ان مرادهم من العقول العشرة ليس بأن ثمة عشرة عقول متميز بعضها عن بعض كامتياز زيد عن عمرو بتشخصاتهما المشخصّة خلق بعضها بعد بعض زمانا أو في حكمه، بل القوم لمّا أرادوا ان يبيّنوا النّظام الوجودي الصمدي بالعلم العنائي، و كان الحكمة هي المعرفة بأحوال اعيان الموجودات على ما هي عليه بقدر الطّاقة البشرية، و كانت الطفرة مطلقا صعودا كان او نزولا حسيّا كان او عقليا، باطلة و كان العقل مبدء العالم و منتهاه اعني انه هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن، رمزوا من تعبيرهم ذلك الى تعلق ذلك العقل بكلماته النورية الطولية، و سريانه باطلاقه الكلّي الإحاطي السعيّ فيها، و الآن كما كان، ألا ترى ان الشيخ صدر البحث عن ذلك السرّ المستسر في النمط السادس من الاشارات بقوله في الفصل التاسع منه بقوله القويم: لا تجد ان طلبت مخلصا إلاّ ان تقول أنّ تمثل النظام الكلّي في العلم السابق مع وقته الواجب اللائق تفيض منه ذلك النظام على ترتيبه و تفاصيله معقولا فيضانه و ذلك هو العناية، و هذه جملة ستهدى سبيل تفاصيلها. ثم شرع في سبيل تفاصيلها الى آخر النمط، تدبّر ترشد انشاء اللّه تعالى. و مع ذلك لابدّ لك من مرشد واصل إلى معرفة تلك الكنوز من الرموز و اللّه سبحانه وليّ التوفيق. و - من افادات المتأله السبزوارى في تعليقة منه على الأسفار (ج 3 ط 2 ص 437): قد قرران العقول الكليّة لا حالة منتظرة لها فكيف يتحوّل الروح النبوي الختمي - صلى اللّه عليه و آله و سلم - من مقام الى مقام؟ فالجواب أن مصحّح التحوّلات هو المادة البدنية، ففرق بين العقل الفعّال الذي لم يصادف الوجود الطبيعي و بين العقل الفعّال المصادف له فالأول له مقام معلوم، و الثاني يتخطّي إلى ما شاء اللّه كما قال صلى اللّه عليه و آله: لي مع اللّه، الحديث فما دام البدن باقيا كان التحوّل جائزا. انتهى. اقول ما جاء من الروايات في باب أن الأئمة عليهم السلام يزدادون في ليلة الجمعة، و في الباب الذي بعده من ان الائمة عليهم السلام لو لا يزدادون لنفدما عندهم من كتاب الحجة من اصول الكافي، و نظائرها من الروايات، يكشف وجهها من ذلك التحقيق الأنيق الذي افاده. ر - العقل في الكتب الميزانية و الفلسفة المنطقية يراد به العقل النظري و قد تقدّم كلامنا فيه في تعليقة على قوله: و الفكر حركة الى المبادي. ح - يطلق العقل الفعال على رب النوع الانساني فاذا دريت معاني العقل فاعلم ان ما قال المصنف من اتحاد العقل بالفعل بالعقل الفعال، يصّح اتحاده بكل واحد من معاني العقل الفعّال. و سيأتي في القياس تفصيل البحث عن كيفية فيضان الصور العقلية على النفوس النطقية هل هي على سبيل الرشح، او على سبيل الاشراق، او على سبيل الفناء في القدسي فارتقب. ثم ان شئت فراجع الى شرح العين الثامنة و العشرين من كتابنا سرح العيون في شرح العيون، فان فيه فوائد جمة حول اطلاقات العقل الفعّال.