ففي الجواهر تنتهي إلى النوع الحقيقي كآدم فيه فنت(19) الأنواع كلها فإنه النوع الأخير فيه كل الأنواع فالإنسان الكامل الحقيقي له وحدة جمعية حقة ظل الوحدة الحقة الحقيقية لله تعالى و فيك انطوى العالم الأكبر.
و من هنا آدم النوعي بنوع الأنواع دعي و فصله الأخير الحقيقي(20) و هو العقل بالفعل
(19) قوله: «كادم فيه فنت» فان النوع الأخير يستوفى جميع كمالات ما قبله مع اضافة لبطلان الطفرة صعودا و نزولا مطلقا. و إن شئت قلت: ان كلّ تال في السلسلة الصعودية جامع لجميع كمالات المتلوّ بنحو أتم و اعلى. فنوع الانسان اشرف الأنواع كما أن فرده الكون الجامع اشرف من سائر افراده ايضا. و في يبنوع الحيوة:
على صورة الرحمن جلّ جلاله بدى هذا الإنسان من امشاج نطفة
و ما آية في الكون منّي باكبرا و نفسي كتاب قد حوى كلّ كلمة
و ما هو الإنسان و الأسماء أنّما هي الدّرر و هو لها نحو حقّة
و معرفة الانسان نفسه أنّما هو الحدّ الأعلى للعلوم الرّئيسة
و رسائلنا الأربع الفارسية المطبوعة: «الانسان و القرآن، و نهج الولاية، و الوحدة في نظر العارف و الحكيم، و الإنسان الكامل في نهج البلاغة» كلّها في ذلك المقصد الأسنى و المرصد الأعلى. فان شئت فراجع اليها.
(20) قوله: «و فصله الأخير الحقيقي» الفصل على قسمين حقيقي و منطقي. و الفصول الحقيقية هي انحاء الوجودات عند المتوغّل في الحكمة المتعالية. و الفصول المنطقية تنتزع عن الفصول الحقيقية و تجعل معرفات للماهية بخلاف الحقيقية؛ فالفصل الحقيقي ملزوم و مبدء و مأخذ للفصل المنطقي اي الفصول المنطقية عنوانات الفصول الحقيقية تؤخذ منها في تعاريفها و لا محالة كليات عقلية لتحمل. و في الحكمة المتعالية تسمّى الصور النوعية فصولا حقيقية فالنفس الناطقة فصل حقيقي لا الناطق الذي هو مفهوم كلي؛ و النفس الحساسة فصل حقيقي قريب للحيوان و بعيد للانسان لا مفهوما الحساس و المتحرك بالإرادة؛ و النفس النباتية فصل حقيقي للنبات لا مفهوم النامي. و قال في الغرر (ص 95 الناصري):
و الفصل المنطقي اشتقاقي كمبدء الفصل و ذا حقيقي
و افاد في شرحه بقوله: الفصل منطقي و هو لازم الفصل الحقيقي كالناطق أو النطق للانسان فهو ليس فصلا حقيقيا إذ لو أريد النطق الظاهري كان كيفا مسموعا، و لو أريد النطق الباطني أي درك الكليات كان كيفا أو إضافة و انفعالا و كلّها أعراض لا تقوّم الجوهر النوعي، و لا تحصّل الجوهر الجنسي. و مثله الصاهل و الناهق و الحسّاس و المتحرك بالإرادة و غيرها، و قد تقرر أن الشيء غير معتبر في المشتقات و لا سيّما الفصول. و اشتقاقي أي المشتق منه و المحكي عنه كمبدء الفصل المنطقي و هو الملزوم ككون الإنسان ذا نفس ناطقة، و كون الفرس ذا نفس صاهلة، و كون الحيوان ذا نفس حسّاسة. و اقتحام ذي في قولي ذا نفس للاشارة في اللفظ الى الاعتبار اللابشرطي المعتبر في الفصل ليحمل و إلاّ فنفس النفس المأخوذة لا بشرط فصل حقيقي، لكن اذا أخذت بشرط لا فهي صورة و جزء خارجي. و ذا يقال له فصل حقيقي ايضا. ثم انما كان فصله الاخير الحقيقي هو العقل بالفعل، لأن انسان هو علمه و عمله و قد اثبت البرهان اتحاد العلم و العالم و المعلوم وجودا، و كذلك اتحاد العمل و العامل و المعمول، و العلم هو العقل و هو فوق المقولة حقيقة، و كتابنا دروس اتحاد العاقل بمعقوله قد اغنانا عن الاقتحام في مباحث ذلك الإتحاد فان شئت فراجع اليه. ثم البحث عن اتحاد النفس بالعقل الفعال يأتي في القياس عند قوله:
و الحق ان فاض من القدسي الصور و انما اعداده من الفكر