و لا صورة لها حتى يكون لها كالمركبات ما هو غير لم هو بل هي مندكة الماهيات فانية في الحق(15) تعالى فليس لها إلا لم هو. و علتها الغائية هي علتها الفاعلية فهي وحدانية اللم كما أنها وحدانية المائية و اللمية.
كما يكون ما هو هل هو انتبهوا أي كما قد يكون الماهية عين الوجود. و هذا أيضا كالمفارقات عند أهل التحقيق أنه لا ماهية لها و كالوجود المنبسط إذ لا ماهية(16) له.
(15) قوله: «فانية في الحق» ناظر الى كلمات اساطين العرفان في العالين بأنها من الصقع الربويي بمعنى انها ليست من العالم، و كالصادر الأول لا يعدّ من ما سوى اللّه فراجع في ذلك الى الفصل التاسع و العشرين من المرحلة السادسة من الاسفار في العلية المعلول، و ان كان في مواضع اخرى من تلك المرحلة، و في الالهيات منه ايضا اشارات في ذلك. و فنائها اندكاك ماهياتها و غلبة احكام وجوداتها فافهم.
(16) قوله: «و كالوجود المنبسط إذ لا ماهية له» الوجود المنبسط هو الوجود العامّ المفاض على اعيان المكوّنات. و بعبارة أخرى هو التجلي الوجودي يتعين و يصير اعيانا موجودة ارواحا كانت او اجساما، و يسمّونه بأسامي عديدة أيضا كالنفس الرحماني، و التجلي الساري، و الظل الممدود، و النّفس الإلهي، و الرق المنشور، و النور المرشوش، و أم الكتاب، و الخزانة الجامعة، و مادّة الموجودات، و الرحمة العامة، و الرحمة الذاتية، و الرحمة الإمتنانية، و صورة العماء، و الأسم الأعظم، و الهباء. و الجوهر القابل للصور الروحانية و الجسمانية، و الهيولى الكلية، و الصادر الأول، و الطبيعة الكلية و غيرها و الجوهر و العرض على طريقة اهل اللّه من العارفين، يريدون بالجوهر الصادر الأول، و بالاعراض تلك الكلمات الالهية المنتقشة عليه. و راجع في ذلك الى الباب السادس من الفتوحات المكية للشيخ الاكبر، و الى مصباح الانس للعلامة ابن الفناري في شرح مفتاح الغيب (ص 70 و 133 و 150 ط 1 - ايران)، و الى شرح العلامة القيصري على فصوص الحكم (ص 22 و 23 و 331 و 479 ط 1 - ايران)، و الى الاسفار لصدر المتألهين (ج 4 ص 168 ط 1 - ايران). تبصرة: اعلم ان الصادر الأول فوق الخلق الأول، و الخلق الأول هو اوّل كلمة منقوشة على ذلك الرق المنشور و ذلك الخلق الأول هو العقل الأول في لسان الشرع المحمدي على صادعه افضل الصلوات، كما قال - صلّى اللّه عليه و آله و سلم - ان اول خلق خلقه اللّه عز و جل العقل فقال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر الحديث. و اصل الخلق التقدير يقال خلقت الأديم اذا قدّرته قبل القطع و بالجملة أن العقل مخلوق، و أما التجلي الأول فهو اول موجود في العالم مطلق عن التقدير، كما ان المبدء الواجب بالذات مطلق عن هذا الاطلاق ايضا لانه تعالى شانه هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن؛ لذا قال العلامة ابن الفناري في مصباح الانس: ان الوجود العام لكونه بسيطا في ذاته كالأول بعينه لو لا تقيّده بنسبة العموم (ص 70 ط 1 - ايران) أي لو لا تقيد الوجود العام و هو الصادر الأول بنسبة العموم. و على منوال ما في المصباح قال صاحب الأسفار: أول ما نشأ من الوجود الواجبي الذي لا وصف له و لا نعت إلا صريح ذاته المندمج فيه جميع الحالات و النعوت الجمالية و الجلالية بأحديّته و فردانيّته، هو الوجود المنبسط الذي يقال له العماء الخ (الفصل 29 من المرحلة 6 في العلة و المعلول ص 193 ج 1 من الرحلي). و العماء ناظر الى ما روي عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه و آله - في الجامع الترمذي و سنن ابن ماجة ففي الثاني باسناده الى ابي رزين العقيلي قال قلت يا رسول اللّه اين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: كان في عماء ما تحته هواء و ما فوقه هواء و ما ثم خلق عرشه على الماء (الباب 13 من المقدمة، الحديث 182، ج 1 ص 65 ط مصر). و قد عبّر عن ذلك الوجود العام المنبسط في حديث آخر بالعمود رواه الشيخ الصدوق في توحيده باسناده عن النبي - صلى اللّه عليه و آله و سلم - انه قال: انّ للّه عزّ و جل عمودا من ياقوت حمراء رأسه تحت العرش و اسفله ظهر الحوت في الأرض السابعة السفلى، الحديث. و هو الحديث الاول من شرح الاربعين حديثا للقاضي السعيد القمي. و قد صرّح الصدر القونوي في مفتاح الغيب، و كذا في نصوصه بالفرق بين الصادر الأول و الخلق الأول حيث قال في الثاني منهما: الحق سبحانه و تعالى من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلاّ واحد لاستحالة اظهار الواحد و ايجاده من حيث كونه واحدا أكثر من واحد لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على اعيان المكونات و ما وجد منها و ما لم يوجد مما سبق العلم بوجوده، و هذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو اول موجود المسمى ايضا بالعقل الأول و بين سائر الموجودات الخ (ص 210 - ط 1 - ايران). و اذا دريت الفرق بين الصادر الأول و العقل الأول فاعلم انه اذا ورد في اقوال الحكماء المتألهين من أن اول الصوادر هو العقل الأول فمرادهم من ذلك ما افاده صدر المتألهين في الفصل التاسع و العشرين من المرحلة السادسة من الأسفار في العلّة و المعلول حيث قال: و قول الحكماء إن اول الصوادر هو العقل الأول بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد كلام جملي بالقياس الي الموجودات المتعينة المتبائنة المتخالفة الآثار فالأولية هيهنا بالقياس إلى سائر الصوادر المتبائنة الذوات و الوجودات و إلا فعند تحليل الذهن العقل الأول الى وجود مطلق ماهية خاصة وجهة نقص و امكان، حكمنا بأن أول ما ينشأ هو الوجود المطلق المنبسط و يلزمه بحسب كل مرتبة ماهية خاصّة و تنزل خاص يلحقه امكان خاص فافهم. (ج 1 - ط 1 ص 193). هذا ما أردنا ايراده في هذه التبصرة من كشف القناع عن العماء، و ان شئت زيادة ايضاح في ذلك فراجع الى رسالتنا الفارسية في الوحدة من نظر العارف و الحكيم (ص 84-98 ط 1). و نختم الكلام في الصادر الأول بما افاده الشيخ الاكبر الطائي العارف العربي في الباب السادس من فتوحاته المكيّة حيث قال: كان اللّه و لا شيء معه و هو الآن على ما عليه كان، لم يرجع اليه من ايجاده العالم صفة لم يكن عليها بل كان موصوفا لنفسه و مسمّى قبل خلقه بالأسماء التي يدعوه بها خلقه؛ فلمّا أراد وجود العالم و بدأه على حدّ ما علمه بعلمه بنفسه انفعل عن تلك الإرادة المقدسة بضرب تجلّ من تجليّات التنزيه إلى الحقيقة الكلّية حقيقة تسمّى الهباء، هي بمنزلة طرح البنّاء الجصّ ليفتح فيه ما شاء من الأشكال و الصور. و هذا هو اول موجود في العالم، و قد ذكره علي ابن ابي طالب - رضي اللّه عنه - و سهل بن عبد اللّه - رحمه اللّه - و غيرهما من المحققين اهل الكشف بالحقيقة. ثم انه - سبحانه و تعالى - تجلّى بنوره إلى ذلك الهباء، و يسمّيه اصحاب الأفكار بهيولى الكل، و العالم كلّه فيه بالقوة و الصلاحية، فقبل منه تعالى كل شيء في ذلك الهباء على حسب قوته كقبول زوايا البيت نور السراج، و على حسب قربه من ذلك النور يشتد ضوؤه و قبوله، قال تعالى: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ فشبّه نوره بالمصباح، فلم يكن اقرب اليه قبولا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد - ص - المسماة بالعقل، فكان مبتدء العالم بأسره، و أول ظاهر في الوجود، فكان وجوده من ذلك النور الإلهي، و من الهباء و من الحقيقة الكليّة و في الهباء وجد عينه و عين العالم من تجلّيه. و اقرب الناس اليه علي بن ابى طالب - رضي اللّه عنه - امام العالم و سرّ الأنبياء اجمعين. (ج 1 ص 132 ط بولاق).