الأشياء كان ما هو لم هو و إن كانا باعتبار العنوان اثنين(13) و كذا فيما بعد. قال أرسطاطاليس في كثير من الأشياء ما هو و لم هو واحد(14). و مراده العقول المفارقة إذ لا مادة
(13) قوله: «و ان كانا باعتبار العنوان اثنين» اي انهما بحسب المفهوم اثنان فان مفهوم ما هو غير مفهوم لم هو و ان اتحدا في المصداق.
(14) قوله: «قال ارسطاطاليس في كثير من الأشياء ما هو و لم هو واحد» و في الفصل الاول من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الاسفار: ذكر المعلم الأول في اثولوجيا ان الجواب عمّا هو و لم هو في كثير من الأشياء واحد (ج 1 ط 1 ص 19) و كذا قال في الهيات الاسفار: قال الفيلسوف الأكرم في كتاب اثولوجيا إن ما هو و لم هو في المفارقات شيء واحد. (ج 3 ط 1 ص 98) و افاده في بيانه في تعليقة على الغرر بقوله: «و في كثير كان ما هو لم هو كما يقال: الحكمة استكمال النفس الانسانية للتشبّه بالإله علما و عملا؛ و المنطق آلة قانونية روعيت للعصمة عن الخطأ في الفكر؛ و النحو علم باحوال اواخر الكلم للعصمة عن الخطأ في اللفظ؛ و كما يقال: الفكر ترتيب امور معلومة للتأدي الى مجهول؛ و الغاذية قوة تحيل الغذاء الى مشابهة المغتذي ليخلف بدل ما يتحّلّل؛ و النامية قوة تزيد في اقطار الجسم ليبلغ كمال النشو، و قس عليها. و التعريف التام ما يشمل على العلل الاربع فهذه الغاية و العلل مطالب لم هو ذكرت في هذه التعاريف، و التعريف مطلب ما هو» انتهى. اقول قوله: «عما هو» ناظر الى حقيقة الشيء، و «لم هو» الى علّته. و انما كان ما هو لم هو في المفارقات لبساطتها كما افاده في الشرح. فمعنى اتحاد هما فيها أن ما هو منتف فيها رأسا و ليس لها إلاّ لم هو، فافهم، و سيأتي كلامه الآخر في ذلك في البرهان اللمي و الإنّي من أن اوثق البراهين باعطاء اليقين النمط اللمي، كذلك اوثق البراهين اللمّية ما يبرهن بالعلة الغائية، ثم الأوثق من الأوثق ما يبرهن بالعلة الفاعلية و هو الاشرف من الأشرف، كيف و الوثاقة و الشرافة اللتان للغاية ترجعان الى الفاعل حيث ان العلة الغائية علّة فاعلية الفاعل، فالغاية بالحقيقة فاعلية، بل في المفارقات عين الفاعل، و في الانسان الكبير عين الحق الحقيقي الذي هو مبدء المبادي و غاية الغايات و قال ارسطاطاليس ما هو لم هو في كثير من الأشياء. انتهى. و بالجملة ان المفارقات النورية حيث انها ليست لها إلاّ علة الوجود لتجردها عن المادة و الصورة فقوامها بعلة الوجود فليس لها ما هو إلاّ هي؛ و لا فرق بين ان يحمل لم هو فيها على اللمية الفاعلية، أو اللمية الغائية لانهما فيها واحد. اعلم ان اسناد القول المذكور الى ارسطو انما كان بما كان العلماء يحسبون أن اثولوجيا من مصنّفات ارسطو لا من تاسوعات فلوطين. و اثولوجيا معناه معرفة الربوبيّة.