تسمى الصور النوعية فصولا حقيقية فالنفس الناطقة فصل حقيقي لا الناطق الذي هو مفهوم كلي. و النفس الحساسة فصل حقيقي قريب للحيوان و بعيد للإنسان لا مفهوما الحساس و المتحرك بالإرادة. و النفس النباتية فصل حقيقي للنبات لا مفهوم النامي. و قس عليها. نعم هذه عنوانات الفصول تؤخذ منها في تعاريفها و لا محالة كليات عقلية لتحمل.
و الشيء شيئا كان بالفعلية أي شيئية الشيء بصورته لا بمادته و الصورة ما به الشيء بالفعل و المادة ما به الشيء بالقوة من ذا أي من أن شيئية الشيء بصورته النوعية على الفصل القريب دار حد كما مر أن التعريف يصير حدا بالفصل القريب بل حد تام عند البعض(28)إذ المقومات كلا ذا أي الفصل القريب وجد إذ كل تال في السلسلة الصعودية جامع لجميع كمالات المتلو بنحو أتم و أعلى(29). ففعليات الفصول السابقة و
(28) قوله: «عند البعض» ذلك البعض هو الشيخ كما في الغرر الرابعة من الفريدة الخامسة في الحكمة حيث قال: قال الشيخ صورة الشيء ماهيته التي هو بها ما هو (ص 96 ط الناصري).
(29) قوله: «جامع لجميع كمالات المتلوّ بنحو اتم و اعلى» و ذلك لأن الشيء ما لم يستوف جميع كمالات ما دونه لا يرتقي إلى مقام آخر فوق تلك الكمالات كما سيأتي في آخر الغوص في كسب الحد من ان الطبيعة ما لم تستوف شرائط النوع الأخس لم تتخط به الى النوع الأشرف؛ و ذلك لأن الطفرة محال مطلقا صعودا او نزولا عقليّا او حسيّا فيعبّرون عن ترتيب الوجود النزولي بالامكان الاشرف، و عن الصعودي بالامكان الأخس، و استيحال الطفرة جامع لها فافهم. ففي النزول ما لم يتحقق الممكن الاشرف لا يتحقق الأخس، و في الصعودي ما لم يستوف الشيء جميع كمالات الممكن الأخس لا يرتقي الى رتبة الأشرف لأن الطفرة مطلقا محال. و البحث عن الامكان الاشرف و الأخس يطلب في عدة مواضع من الاسفار (ط 1 ج 1 ص 187، و ج 3 ص 48 و ص 164، و ج 4 ص 166). و سلطان البحث عن ذلك يطلب في الفصل السابع من الموقف السابع من الهياته (ج 3 ط 1 ص 164). و ان شئت فراجع ايضا الى النكتتين 52 و 829 من كتابنا الف نكتة و نكتة فان فيهما سيما في الثانية منها مطالب رفيعة في الامكانين.