ليس حدا بمعنى التعريف بالفصل القريب. و كما يقال الثبوت الإضافي(35) هو المعتبر في تحديد السلب على الإطلاق و يعنى به أن الثبوت أعم من أن يكون وجودا مطلقا أو مقيدا معتبر في تعريف العدم مطلقا(36) و معلوم أن العدم و السلب لا جنس له
(35) قوله: «كما يقال الثبوت الاضافي...» اعلم ان السلب لابد أن يضاف الى ثبوت، و المسلوب اىّ معنى كان بالقياس الى سلبه ثبوت اضافي؛ و الإمكان مثلا و ان كان عدميّا إلاّ انه ثبوتي بالاضافة الى سلب الامكان، و كذا العدم بالإضافة الى سلب العدم، و السلب بالاضافة الى سلبه، و المعتبر في تحديد السلب هو هذا الثبوت كما في الشفاء أن الثبوت و اعني به الإضافي المطلق أعم من أن يكون حقيقيا في نفسه أو بالأضافة فقط يقع جزءا من بيان السلب لا انه موجود في السلب كما ذهب اليه بعض اتباع المشائين من مفسّري كلام ارسطاطاليس فالمسلوب يستحيل أن يوجد مع سلبه. و من قال ان البصر جزء من العمي و ان الأعدام تعرف بملكاتها ليس يعني به أن البصر موجود مع العمي بل يريد أن العمي لا يمكن أن يحدّ إلاّ بأن يضاف السلب الى البصر في حدّه فيكون البصر جزء من البيان لا من نفس العمي فان الحد قد يزيد على المحدود. راجع الى الفصل السادس من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الاسفار (ج 1 ص 32 ط 1، و ج 1 ط 2 ص 141). و المراد من البيان في الموضعين الحدّ اي يكون البصر جزء من الحد لا من نفس العمي، و هذا من باب زيادة الحد على المحدود.
(36) قوله: «في تعريف العدم مطلقا» مراده هو ما اتينا به في التعليقة المتقدمة أي ان الثبوت على الاطلاق مطلقا كان أم مقيدا معتبر في بيان العدم مطلقا اي علي الاطلاق مطلقا كان ام مقيدا فالعدم رفع الوجود إن مطلقا فمطلقا، ان مقيدا فمقيدا. فالعبارة في الطبعة المتقدمة حيث جاءت «في تعريف العدم المطلق» ليست بصواب، و صوابها هكذا: «في تعريف العدم مطلقا» كما دريت. هذا ممّا افاده الحكيم الهيدجي في التعليقة. و قوله: «اعم من ان يكون وجودا مطلقا» هو المحمول في الهلية البسيطة كالانسان موجود. و قوله: «او مقيدا» هو المحمول في الهلية المركبّة كالانسان كاتب.