و لا فصل و لو مثل العمى و الجهل(37). كيف و الحد يطلق على الاسمي حتى أنهم قالوا(38) إن التعاريف المثبتة في أوائل العلوم المدونة للأشياء قبل إثبات وجودها حدود اسمية و بعده حدود حقيقية و معلوم أن أكثرها رسوم. و ثانيتهما أن الحد(39) قسمان بتقسيم آخر فإما بحسب الوجود و إما بحسب الماهية
(37) قوله: «و لو مثل العمي و الجهل» المراد بالجهل البسيط منه، لما تقدم في التعليقات السالفة من ان الجهل المركب ثبوتي. و كون العدم و السلب لا جنس له و لا فصل له، يظهر بأدنى تامل و كما قال المصنف في الغرر (ص 39 ط الناصري): ما ليس موجودا يكون ليسا قد ساوق الشيء لدينا الأيسا فكيف يفرض لما ليس بموجود جنس و فصل و كل واحد منهما أيس أي وجود. و الترقي بحرف لو حيث قال و لو مثل العمي و الجهل لدفع توهّم أنّ اضافتهما إلى الملكة أوجبت اكتسابهما شيئا من الوجود، و الدفع ظاهر. ثم الحد الاسمي في مقابل الحدّ بحسب الحقيقة و الذات كما تقدم في البحث عن المطالب.
(38) قوله: «حتى أنهم قالوا...» سيأتي نظمه في ذلك: من ثمّ ما في بدو تعليم نضع للاسم بالاثبات قلبه يقع
(39) قوله: «و ثانيتهما ان الحد...» اي ثانية المقدمتين، و اعلم اوّلا ان التوحيد الحق الصمدي حاكم بأن ما سواه سبحانه شئونه و آياته، اي العلّية بالتشأنّ، و المعلول شأن من العلّة، و اضافة الكلمات الوجودية الى متكلمها تعالى شأنه اضافة اشراقيّة لا مقولية، فان الوجودات حقائقها تعلقية لا يمكن للعقل الاشارة اليها مع فرض انفصالها عن القيوم الجاعل. بأنها هي هي اذ ليست لها هويات انفصالية استقلالية، فحيث انها كلمات نورية لمتكلمها، و آيات شئونية لفاطرها فهي حكايات عنه سبحانه بقدر اوعية وجوداتها فهي حدود ناقصة لعلّتها بهذا المعنى، كما انه تعالى شانه حدّ تام لها اذ يكشف به المعلول على ما هو عليه. و ثانيا أنّ المعتبر عند اهل التحصيل معرفة الحقائق لما دريت في صدر الكتاب من أن الحكمة هي العلم بأحوال اعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية، و الماهية من حيث هي هي من غير انتساب او ارتباط بالجاعل اعتبارية صرفة بالبرهان و الاتفاق. و الانتساب على ما هو المنسوب إلى اذواق المتألهين لقائلين بوحدة الوجود و كثرة الموجود بمعنى المنسوب الى الوجود؛ و الارتباط على ما هو المحقق في الحكمة المتعالية من ان انحاء الوجودات تعلقات و روابط محضة لا انها اشياء لها التعلق و الربط. و قد تقدم الكلام فيهما. و ثالثا أن الوجود بهر برهانه، و قهر سلطانه بسيط محض اي مجرد عن الماهية، لا انها مجرد عن المادة و احكامها فان المفارقات ايضا كذلك، فلا حدّ له فلا برهان عليه، و لكنّه إذا قيّد بأطوار كلماته الشئونية كان له حد فكان له برهان فافهم.