أقسامه الآتية فالمتصلة ما حكم فيها بتعليق نسبة على أخرى و المنفصلة ما حكم فيها بالعناد و التنافي بين نسبتين و كل منهما إلى قضيتين انحلتا سواء إلى الحمليتين كان الانحلال أو إلى المتصلتين أو المنفصلتين أو المختلفتين. و لا يخفى أمثلتها و طرفاهما أي طرفا المتصلة و المنفصلة في الاستعمال أي في ألسنة المنطقيين قد سميا المقدم و التالي و بعلقة أي بعلاقة شروع في تقسيم المتصلة بأنه بوجدان علاقة في التعليق المذكور و فقدها فيه اتصالية أي المتصلة تنقسم إلى قسمين و كانت لزومية على الأول و اتفاقية على الثاني(3) ثم العناد شروع في تقسيم المنفصلة بأن العناد و التنافي المذكور إما وضعا أي في الثبوت أو رفعا فقط أي في النفي أو فيهما أي في الوضع و الرفع بحيث جمعهما لم يخط من خطا يخطو أي مشى قط و الجملة تأكيد للعناد.
فذا أي ما حكم فيها بتنافي النسبتين وضعا و رفعا معا منفصلة حقيقية.
أما ذانكا أي ما حكم فيها بتنافيهما وضعا أو ما حكم به رفعا فمنع جمع أو منع خلو زانكا أي زين قلبك العلم و التميز إياهما. أما الأول فكالتقسيم إلى أشياء لا يجوز ارتفاعها و لا اجتماعها مثل الشيء إما واجب(4) أو ممكن أو ممتنع و مثل الوجود إما واجب بالذات و إما واجب بالغير.
(3) قوله: «اتفاقية على الثاني» ينبغي أن يعلم الفرق بين الاتفاقي الذي يبحث عنه في الفلسفة، و الاتفاقي الذي يبحث عنه في المنطق. فالإتفاق المنطقي جاربين القضيتين اللتين ليس بينهما لزوم، و أما الاتفاق الفلسفي فجار في آحاد الاعيان سواء كانت نفسانية أم لا، بمعنى أن هذا الموجود الحادث الكائن ذهنيا كان أو غير ذهني ما لم يجب وجوده من علّته لم يوجد كما قال في الفريدة السابعة من الغرر في العلّة و المعلول (ص 122 من الطبع الناصري): و ليس في الوجود الاتفاقي اذ كلّ ما يحدث فهو راقي لعلل بها وجوده وجب يقول الاتفاق جاهل السبب فطرفا القضية الاتفاقية وجب وجود كل واحد منهما في السلسلة الطولية الكونية فتحقّق، و لكن اذا لاحظ العقل النسبة بينهما فحيث لم يجد تلازما بينهما في معيتهما حكم بأنّها اتفاقية.
(4) قوله: «مثل الشيء إما واجب...» اي بالنظر الى حال الماهيات الكلّية بالقياس الى الوجود و العدم بحسب مفهومات الأقسام الثلاثة من غير ملاحظة الواقع الثابت بالبرهان.