و أما الثاني فكالتقسيمات المنتشرة إلى أشياء لا يجوز اجتماعها و لكن يجوز ارتفاعها مثل الحيوان إما ناطق و إما صاهل و إما ناهق و إما خائر و إما طائر. و أما الثالث فكالتقسيمات الحاصرة إلى أشياء لا يجوز ارتفاعها و لكن يجوز اجتماعها(5) مثل الموجود إما ذهني و إما خارجي و الممكن إما جوهر و إما عرض و المفهوم إما كلي و إما جزئي إلى غير ذلك.
(5) قوله: «و لكن يجوز اجتماعها...» كما قال في الغرر: (ص 22 ط الناصري) للشيء غير الكون في الأعيان كون بنفسه لدي الأذهان و في آخر الفصل الثالث من الفن الرابع من الجواهر و الأعراض من الأسفار: جاز أن يكون لماهية واحدة انحاء متعددة من الوجود بحسب عوالم متعددة و نشئات مختلفة، كيف و قد تري معنى واحدا في هذا العالم تارة موجودا بوجود استقلالي تجردي، و أخرى موجودا بوجود مادي كالعلم و القدرة المشتركين بين الملك و الحيوان؛ و كذا يوجد معنى واحد تارة بوجود ابداعي محفوظ عن الخلل، و أخرى بوجود كائن فاسد كالجسمية المشتركة - الخ (ج 2 ط 1 ص 81). و كذلك قوله: «و الممكن إما جوهر و اما عرض» يجوز اجتماعها لأن الصورة الجوهر الحاصلة في الذهن جوهر و عرض، و أما انها جوهر فلصدق تعريف الجوهر عليها، و أما انها عرض فلكونها من الكيفيات النفسانية. و قال في الغرر: بالحمل الأولي الذاتي صورة علمية من كل ممكن مقولة من المقولات جوهر او كم او كيف او غيرها، و أما بالحمل الشائع فهي كيف و لا منافاة لاختلاف الحمل، كما ان الجزئي جزئي بأحد الحملين و ليس بجزئي بالآخر اي مفهوم الجزئي المنطقي جزئي بالحمل الأولي و ليس بجزئي بالشائع بل كلّي، و لذا اعتبر في التناقض وحدة الحمل ايضا وراء الوحدات الثمانية. (ص 28 ط الناصري). فعلم اجتماع المفهومين الكلّي و الجزئي فان مفهوم الانسان كلّي لصدقه على كثيرين، و جزئي لانه من هيئات النفس و النفس خارجية جزئية و كذلك هيئاتها.