أي لا أنه جهة له بل الجهة في الكل هي الضرورة المطلقة و لا يمكننا أن نحكم حكما جازما إلا مما نعلم أنه بالضرورة كذا فلا نورد من القضايا إلا البتانة.
انتهى ما أردنا من كلامه.
لكننا قد اقتفينا إثرهم
إذ ذلك التفصيل شرح ما حتم
أي للضرورة مراتب متفاوتة فينبغي أن ينبه على أن الضرورة الذاتية غير الضرورة الوصفية و غير الضرورة الموقتة و أن التي مع استحالة الانفكاك غير التي في ضمن الدوام الذي لا معها و قس عليها. نعم مطلق الضرورة أصل محفوظ فيها.
لم يحر أي ما لاق تفريط لنا بأن لا نذكر أحكام القضايا المهمة بالتحرير الخالي عن الحشو و الزائد و لا شطط بالإطناب في الموجهات كما فعله بعض المتأخرين و قد جعلنا الله من أمة وسط كما قال في كتابه المجيد وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً و الجهة و إن تصر(6) في بعض الملاحظات منسوبة محمولة كالمعنى الحرفي الذي قد يصير معنا اسميا ملحوظا بالذات لكنها
(6) قوله: «و الجهة و ان تصر منسوبة الخ» ناظر إلى كلام الشيخ الاشراقي من انّ الاولى ان يجعل الجهات من الوجوب و قسيميه اجزاء للمحمولات، و من انا إذا طلبنا في العلوم امكان شيء او امتناعه فهو جزء مطلوبنا. و تقرير مراده في الرد على الشيخ الاشراقي أن الجهة و إن يصح أن تصير ملحوظة بالذات و ينظر فيها و تعقل على الاستقلال كالمعنى الحرفي الذي قد يصير معنا اسميا ملحوظا بالذات، و حينئذ تصير الجهة معنى اسميا جزءا للمحمول فاذا صار جزئه فمنسوب محمول أي أن الجهة تصير حينئذ مطلوبة بهل و محمولة العلم، لكّنها في ذاتها مثل المرآة في انها ما بها ينظر لا ما فيها ينظر، و حيث انها في ذاتها مرآتيّة اللحاظ فلا تكون مطلوبة بهل حتى تكون محمول العلم، لا بهل البسيط و لا بهل المركب فان الاول يسئل به عن ثبوت شيء، و الثاني عن ثبوت شيء لشيء، و كلاهما مشتركان في أن المسئول عنه بهما مفهوم مستقل بالتعقل ملحوظ بذاته هو وجود الشيء في نفسه، و الجهة من حيث هي مرآئية اللحاظ لها معنى حرفي يستحيل ان يؤخذ معنى اسميا بتوجيه الالتفات اليه فيصير الوجود المحمولي فيطلب بهل.