و ليس بأب أي لبكر و الزنجي أسود أي بشرته و ليس بأسود أي سنه و العسل حار أي بالقوة و ليس بحار أي بالفعل و زيد موجود أي الآن و ليس بموجود أي في المستقبل و زيد جالس أي في السوق و ليس بجالس أي في الدار.
و قد كفى أي في الوحدة إن وحدت جزآها(10) أي جزءا القضية فترجع الثمانية إلى وحدة المحكوم عليه و
(10) قوله: «و قد كفى في الوحدة إن وحدت جزءاها» القطب الرازي في شرحه على الشمسية بعد ذكر ثماني وحدات معروفة في تحقق التناقض بين القضيتين قال: فهذه ثمانية شروط ذكرها القدماء لتحقق التناقض، و ردّها المتأخرون إلى وحدتين وحدة الموضوع و وحدة المحمول فان وحدة الموضوع يندرج فيها وحدة الشرط و وحدة الكل و الجزء، و وحدة المحمول يندرج فيها الوحدات الباقية - الى أن قال: و ردّها الفارابي الى وحدة واحدة و هي وحدة النسبة الحكمية حتى يكون السلب واردا على النسبة التي ورد عليها الايجاب و عند ذلك يتحقق التناقض جزما. و انما كانت مردودة الى تلك الوحدة لانه إذا اختلف شيء من الأمور الثمانية اختلف النسبة ضرورة أن نسبة المحمول إلى احد الامرين مغائر لنسبته إلي الآخر، و نسبة احد الأمرين إلي شيء مغائر لنسبة الآخر اليه، و نسبة أحد الامرين إلى الآخر بشرط مغائر لنسبته اليه بشرط آخر، و على هذا فمتى اتحدت النسبة اتحد الكلّ (ص 115 و 116 ط الحجري 1304 ه). و قال في شرح المطالع: و اكتفى الفارابي منها - اي من ثمان وحدات - بثلاث وحدات: وحدة الموضوع و المحمول و الزمان، للعلم الضروري باقتسام القضيتين الصدق و الكذب عند اتحادهما في الوحدات الثلاث لامتناع ثبوت شيء معين لآخر في وقت و سلبه عنه في ذلك الوقت. و أما وحدة الشرط و الكل و الجزء فمندرجة تحت وحدة الموضوع لاختلافه باختلافها فان الجسم بشرط كونه ابيض غيره بشرط كونه اسود، و الزنجي كلّه غير الزنجي بعضه. و وحدة المكان و الاضافة و القوة و الفعل تحت وحدة المحمول لاختلافه باختلافها فان الجالس في الدار غير الجالس في السوق، و الاب لبكر غير الأب لعمرو، و المسكر بالقوة غير المسكر بالفعل. (ص 167 ط عبد الرحيم). فبما نقلنا علم أن للفارابي في الرد رأيين تارة رد الوحدات الثمان الى ثلاث وحدات: وحدة الموضوع و المحمول و الزمان؛ و تارة إلى وحدة واحدة و هي وحدة النسبة الحكمية. و لا اشكال فيه و لا تناقض بينهما كما لا يخفى.