التوليدية التي يقول بها المعتزلة فإن المقدمتين مولدتان للنتيجة عندهم أو إعداد ثبت من المقدمتين لا غير و الإفاضة من عالم القدس كما هو مذهب الحكماء أو لا لزوم عقلي و استلزام وجوبي بل بالتوافي و مجرد المعية(8) بين المقدمتين و النتيجة بلا علية عادة الله
(8) قوله: «او بالتوافي و مجرّد المعية...» القول بصرف التوافي و مجرد المعية مبتن على انكار العلية و المعلولية بين الممكنات و لو على نحو الاعداد و الاستعداد. و الأشعري قائل بأن عادة اللّه جرت في أن يحصل الحرارة من النار، و البرودة من الجمد و جاز أن يحصل البرودة من النار و الحرارة من الجمد، و كذا الأمر في مقدّمتي القياس و انتاجهما فان سنة اللّه و عادته جرت على حصول النتيجة عقيب مجرد تصاحب المقدمتين بلا دخل علية او اعداد منهما في ذلك، بل جاز تخلف النتيجة عنهما. تبصرة: المعتزلة تعرف بأهل العدل فاذا جاء في الكتب الكلامية أو الاصول الفقهية، أو الصحف التفسيرية و نحوها لفظة اهل العدل فالمراد به المعتزلة. و الطبرسي في تفسير المجمع اسند القول بالعادة الى المعتزله ايضا حيث قال في تفسير قوله سبحانه: وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيٰاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتّٰى إِذٰا أَقَلَّتْ سَحٰاباً ثِقٰالاً سُقْنٰاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنٰا بِهِ اَلْمٰاءَ فَأَخْرَجْنٰا بِهِ مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرٰاتِ كَذٰلِكَ نُخْرِجُ اَلْمَوْتىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الأعراف 57) ما هذا لفظه: استدل ابو القاسم البلخي بهذه الآية على أن كثيرا من الاشياء يكون بالطبع. قال لأن اللّه تعالى بيّن أنه يخرج الثمرات بالماء الذي ينزله من السماء. ثم قال: و لا ينبغي أن ينكر ذلك و انما ينكر قول من يقول بقدم الطبائع، أو ان الجمادات فاعلة فأما من قال ان اللّه هو الفاعل لهذه الاشياء غير انه يفعلها تارة مخترعة بلا وسائط، و تارة يفعلها بوسائط فلا كراهة في ذلك كما تقول في السبب و المسبب. و انكر عليه هذا القول اكثر اهل العدل و قالوا إن اللّه سبحانه أجرى العادة باخراج النبات عند انزال المطر مع قدرته على اخراج ذلك من غير مطر لما تقتضيه الحكمة من وجوه المصالح الدينية و الدنيوية. انتهى فتبصّر. اقول: الحق ان الغاء الاسباب و الوسائط وهم، و اسناد الافعال اليها بالاستقلال و الغفلة عن الفاعل الحقيقي ضلال، و التوحيد الصمدي الحقيقي الناطق بأنه هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو في السماء اله و في الارض اله نجاة. و المأثور عن الامام الصادق من آل محمد - صلوات اللّه عليهم -: ان الجمع بلا تفرقة زندقة، و التفرقة بدون الجمع تعطيل، و الجمع بينهما توحيد.