كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا لكن الشمس طالعة فالنهار موجود أو لكن النهار ليس بموجود فالشمس ليست بطالعة أو لا يبدو القول الآخر المنتج بهيئته في القياس بل بمادته إذ لا يكون قياس لا يشتمل على شيء من المادة و الصورة للنتيجة فجدا أمر مؤكد بالنون الخفيفة من الوجود و الوجدان الاقتراني سمي به لاقتران حدود المطلوب فيه(14)الحملي و الشرطي يعني أن القياس الاقتراني ينقسم إليهما. و يمكن أن يؤخذ جد من الوجد في الحب أي جد بالاقتراني و أن يقرأ بالخاء المعجمة أي أسرع إليه لكن على الأخيرين يكون الكلام من باب الحذف و الإيصال و الوجد و الوجود لأن تكميل الوجود لطلاب علم اليقين بالأقيسة و البراهين و ذر أي دع اقترانيا شرطيا الآن لحملي أغر و أشرف.
فنقدم القياس الاقتراني الحملي في الذكر و نقول موضوع مطلوب يسمى أصغرا لكونه جزئيا من الأوسط و تحت المحمول إذ المعتبر في المحمول هو المفهوم و محمول مطلوب يسمى أكبرا لما ذكر و قضية من القياس بأصغر قد احتوت أي اشتملت عليه صغرى و كبرى ما أي قضية بأكبر طوت أي اشتملت عليه و سبب الحكم بالأكبر على الأصغر بأوسط دعي كما يقال الوسط ما يقرن بقولنا لأنه.
بنضده و هيئة وقوعه مع حدي المطلوب الأشكال في تربع أي تصير أربعة فالشكل أولا و خيرا و أشرف يدرى لأن انتقال الذهن فيه من موضوع المطلوب إلى الوسط و منه إلى المحمول و هو انتقال طبيعي يتلقاه الطبع السليم بالقبول. و لأنه منتج للمطالب الأربعة. و لأنه منتج بالضرورة أن الشكلين الآخرين يرجعان إليه(15).
بالحمل أي بحمل
(14) قوله: «سمي به لاقتران حدود المطلوب فيه» الحدود هي الاصغر و الاكبر و الاوسط. أو سمّي به لاشتماله على اداة الجمع و هي الواو الواصلة كاشتمال الأول على أداة الاستثناء.
(15) قوله: «و انّ الشكلين الآخرين يرجعان اليه» لم يعتن بالرابع لما سيأتي من قوله: و رابعا ينبو عن الطبع ندع. و انما كان الاشكال في ترّبع، لأن الحصر عقلي دائر بين النفي و الاثبات و ذلك لأنّ القياس الاقتراني الحملي لابد أن يتكرر فيه الأوسط فهو اما أن يكون موضوعا في كلتا المقدمتين، أو محمولا فيهما، أو يكون موضوعا في الأولى و محمولا في الثانية، او يكون بعكس ذلك؛ فالاول هو الثالث، و الثاني هو الثاني، و الثالث هو الأول، و الرابع هو الرابع. و انما وضعت الأشكال في هذه المراتب لأن الشكل الأول على النظم الطبيعي فان النظم الطبيعي هو الانتقال من موضوع المطلوب إلى حد الأوسط، ثم منه الى محموله حتى يلزم منه الانتقال من موضوعه إلى محموله، و هذا لا يوجد الاّ في الأول، فانتاجه بديهي لا حاجة فيه الى فكر و روية بخلاف البواقي و لذا يتمسّك فيها بالخلف او عكس الكبرى أو الصغرى او امثال ذلك. و لأن الأول ينتج المطالب الاربعة و منها اشرف المطالب لاشتماله على الشرفين الايجاب و الكلّي، و الايجاب اشرف من السلب، و الكلي اشرف من الجزئى. و الشكل الثاني يتلو الأوّل في الشرف لأنه يوافقه في اشرف المقدمتين و هو الصغرى لاشتمالها على الاصغر أي الموضوع الذي يطلب المحمول لأجله. و لكونه منتجا للكلّي الذي هو اشرف و ان كان سلبا من الجزئي و ان كان ايجابا لأن الكلي مجرد محيط دائم. فردّ قول من قال الثالث ينتج الايجاب و هو اشرف من السلب فلم لم يوضع في المرتبة الثانية. ثم وضع الثالث لموافقته الأول في الكبرى. ثم الرابع لمخالفته اياه في المقدمتين فهو في غاية البعد عن الطبع و لذلك اسقطه الفارابي و الشيخ عن الاعتبار، و بعضهم عن القسمة ايضا كما في شرح المطالع. و في الفصل الرابع من المقالة الأولى من قياس الشفاء: و انما سمي الشكل الأول شكلا اولا لأن انتاجه بيّن بنفسه، و قياساته كاملة، و لانه ينتج جميع المطالب، و الثاني لا ينتج الا السالب، و الثالث لا ينتج الا الجزئي؛ و لأنّه ينتج افضل المطالب و هو الكلي الموجب (ص 108 ج 2 ط مصر).