حادثا كالبيت و قول الفقهاء- و يسمونه قياسا(29) النبيذ حرام لأن الخمر حرام و علة الحرمة الإسكار و هو متحقق في النبيذ فالصورة التي كان الحكم فيها ثابتا بالاتفاق كالبيت و الخمر تسمى أصلا و الأخرى كالعالم و النبيذ فرعا و المعنى المشترك علة و جامعا كالتأليف و كالإسكار و مثل الحدوث و الحرمة حكما.
فالتمثيل التام لا بد فيه من أربعة حدود الأصل و الفرع و الجامع و الحكم. و يثبتون تعليل الحكم بالجامع بطريقين الأول الدوران و يسمى بالطرد و العكس و هو التلازم وجودا و عدما فإن المعنى الجامع كالتأليف حيثما تحقق كما في البيت و ما يقوم مقامه كان مقرونا بهذا الحكم أعني الحدوث و بالعكس أي حيث انتفى انتفى. و زيف بأنه يقتضي علية كل من الجامع و الحكم للآخر و هو محال. و الثاني الترديد و يسمى بالسبر و التقسيم و هو أنهم يعدون صفات الأصل و يعللون الحكم بكل كل و يبطلونها حتى يستقر على واحد. مثل أن علة حدوث البيت إما التأليف أو الإمكان أو الجوهرية أو الجسمية و ليس إلا التأليف. و علة الحرمة إما الاتخاذ من العنب أو الميعان أو اللون المخصوص أو الطعم المخصوص
(29) قوله: «و قول الفقهاء و يسمونه قياسا» التسمية مأخوذة من الأثر لأن عدّة روايات ناطقة بالنهي عن العمل بالقياس ففي الكافي باسناده الى ابي شيبة الخراساني قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: إن اصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا و ان دين اللّه لا يصاب بالمقاييس. و فيه باسناده الى ابان بن تغلب عن ابي عبد اللّه عليه السلام قال: ان السنة لا تقاس ألا ترى أن المرأة تقضي صومها و لا تقضي صلاتها؟ يا أبان إن السنة إذا قيست محق الدين. و فيه ايضا عن ابي عبد اللّه عليه السلام قال: ان ابليس قاس نفسه بآدم فقال خلقتني من نار و خلقته من طين فلو قاس الجوهر الذي خلق اللّه منه آدم بالنار كان ذلك اكثر نورا و ضياء. و كذا روايات أخرى في الباب اتينا بطائفة منها مع بيان منّا حولها في رسالة لنا في الامامة المطبوعة مع سبع رسائل أخرى لنا باسم ثمان رسائل عربية (ص 360-365 ط 1).