كما أن للقياس أقساما بحسب الصورة من الاقترانيات و الاستثنائيات كذلك له أقسام بحسب المادة من الصناعات الخمس(1). فأشرنا إلى وجه الضبط بقولنا :
(1) قوله: «كذلك له اقسام بحسب المادة من الصناعات الخمس» المادة هي اساس القياس، و البحث عن صناعات الخمس من امّهات المسائل المنطقية، و البرهان من الصناعات هو شمسية القلادة الميزانية. و التأليف المسمى بالشكل مبتن عليه و ممّا افاد و اجاد الشيخ - رحمة اللّه تعالى عليه - في قياس الشفاء: ان الإستدلال صنعة ما تؤدّي إلى غرض. و كل صنعة فانها تتعلّق بمادة و صورة، و بحسب اختلاف كل واحد من المادة و الصورة يختلف المصنوع في الصنعة؛ فربما كانت الصورة فاضلة و لم تكن المادة فاضلة كما يتفق أن يبنى البيت من خشب نخروطين سبخ، ثم يوفي حقه من الشكل و الرسم، و لا يغني ذلك، و لا يبلغ به الغرض الأقصى من الانتفاع به، و السبب فيه رداءة مادته. و ربما كانت المادة فاضلة، لكن الصورة غير فاضلة كما يتفق أن يبنى بيت من خشب صلب و حجارة صلبة بناء غير محكم في تركيبه و وضعه و هندامه و شكله، فيعدم فائدة استجادة خشبه و حجارته لاستفساد صورته. و ربما اجتمع الامران جميعا. فكذلك الاستدلال يدخله الفساد من أحد وجوه ثلاثة: إما من جهة أن يكون ما يؤلّف عنه غير وثيق اي غير حق و غير بين، و على غير ما يجب أن يكون، فان اوقع عليه تأليف حسن و رصف فاضل لم يغن في التوصل الى الغرض. و اما من جهة أن نفس التأليف يوجب شوق الذهن الى الغرض و ان كان ما عنه التاليف فاضلا حقا. و اما لاجتماع الشيئين جميعا. و كما ان الصانع يلزمه أن يعرف أيّ الصور نافعة في غرضه، و أيّها غير نافعة، و أيّ المواد محكمة، و أيّها متوسطة، و أيّها واهية؛ كذلك المستدل يلزمه أن يعرف حال التاليف منتجها و عقيمها، و حال ما عنه التأليف. و الغرض في الاستدلال حصول علم او تسليم او ظن على سبيل اكتساب. و المؤدّي المعتمد عليه هو القياس. و مادة القياس هي مصدّقات، أو امور في حكم مصدقات سلف بها التصديق. و صورة القياس هي الرصف و التاليف الذي يقع فيها. (ج 2 ط 1 مصر ص 6 و 7)