كلمة أي تفسير لشيء. أي إن لم يفد شيئا سوى التعجب و التخيل فذاك قياس شعري و إن يفد تصديقا ظنيا فذاك القياس هو الخطابة حالكونه حقيقا بها. و مع إفادة جزم إن يعتبر التسلم أو عموم الاعتراف لا الحق فهو الجدل عندهم. و برهان إن يعتبر الحق و حق في الواقع. و إن لا يحق في الواقع فهو سفسطي ممتحق أي ممحو مزهوق.
و العمدة في الحكمة البرهان. و المغالطي من الأقيسة فالنفع الحقيقي و هو إصابة الحق و الضر أي الاحتراز عن الضر الحقيقي بذين أي البرهان و المغالطة استنبط كلاهما في غرض القائس أم أي قصد لنفسه كالعلم بالشهد ليطلب هذا ناظر إلى البرهان.
و سم أي و كالعلم بالسم ليجتنب هذا ناظر إلى المغالطة بخلاف الصناعات الثلاث الأخر فإنها مقصودة لغيره فإن الجدل للإفحام و حفظ النظام و الخطابة للتخطي في الطريق و إرشاد من هو بالحق القراح لا يليق و بها يتشبث من الخلق بأجوده و أمتنه و هي المدعوة بلسان القرآن بالموعظة الحسنة كما عبر عن أشرفها و هو البرهان بالحكمة و الشعري لكسر سورة الاستبعاد و الترغيب بالتخييل و التعجيب لمن ليس له بعد من العلم اليقيني نصيب.