يراد منه الطحن يعرض. كما أن الأنياب(18) أريد منها القطع أعطيت الحدة.
و أوسط من صورة للشيء عليته كاشف أحكام ذيها أي ذي الصورة الذي هو المعلول إذ بها أي بالصورة فعليته أي فعلية ذي الصورة كما إذا أردنا أن نبرهن على أن الشيء سرير إذا كان له صورة السرير سواء كان جسما طبيعيا خشبا أو ذهبا أو عاجا أو آبنوسا أو غيرها أم كان جسما مثاليا في عالم المثال الأكبر(19) أو المثال الأصغر بأن شيئية الشيء بصورته و فعليته و الصورة ما به الشيء بالفعل و المادة ما به الشيء بالقوة. ثم اعلم أنه كما أن أوثق البراهين بإعطاء اليقين النمط اللمي كذلك أوثق البراهين اللمية ما يبرهن بالعلة الغائية ثم الأوثق من الأوثق ما يبرهن بالعلة الفاعلية و هو الأشرف من الأشرف كيف و الوثاقة و الشرافة اللتان للغاية ترجعان إلى الفاعل حيث إن العلة الغائية علة فاعلية الفاعل فالغائية بالحقيقة فاعلية بل في المفارقات عين الفاعل(20) و في الإنسان الكبير(21) عين الحق الحقيقي الذي هو مبدأ
(18) قوله: «يعرض كما ان الانياب...» يعرض من الاعراض او التعريض يقال: اعرض الشيء و عرّضه اذا جعله عريضا. ثم الصواب أن يقال كما ان الثنايا مكان كما ان الانياب.
(19) قوله: «في عالم المثال الاكبر...» الأول عالم الخيال المنفصل الكياني، و الثاني عالم الخيال المتصل الانساني.
(20) قوله: «بل في المفارقات عين الفاعل» قد تقدم بيانه في غوص المطالب.
(21) قوله: «و في الانسان الكبير...» الفصل الثامن من شرح القيصري على فصوص الحكم: ان حقائق العالم في العلم و العين كلّها مظاهر للحقيقة الانسانية التي هي مظهر للاسم اللّه، فأرواحها ايضا كلّها جزئيات الروح الاعظم الانساني سواء كان روحا فلكيا او عنصريا أو حيوانيا، و صورها صور تلك الحقيقة و لوازمها لوازمها، لذلك يسمّى العالم المفصّل بالانسان الكبير عند اهل اللّه لظهور الحقيقة الإنسانية و لوازمها فيه (ص 37 ط 1) و استيفاء البحث يطلب في العين الثامنة و الاربعين من كتابنا سرح العيون في شرح العيون. و انما كان العلية الغائية في الانسان الكبير عين الحق الحقيقي لأن الحقّ تعالى شأنه وجود صمدي هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو مبدىء المبادي و غاية الغايات فافهم.