جائزة في المشهور و إن عادت إلى المعقول فهو على قاعدة المثلية بين المعقول بالذات و المعقول بالعرض(41) و أن الأشياء تحصل بماهياتها في الذهن لا بأشباحها(42). و إلى ما يتعلق بوجوده و عدمه و هذا الأخير ينقسم إلى ما يكون التركيب فيه موجودا فيظن معدوما و يسمى تفصيل المركب و إلى عكسه و يسمى تركيب المفصل. و أما المتعلقة بالمعاني فلا بد و أن يتعلق بالتأليف بين المعاني إذ الأفراد لا يتصور فيها غلط لو لم يقع في تأليفها بنحو ما و لا يخلو من أن يتعلق بتأليف يقع بين القضايا أو بتأليف يقع في قضية واحدة و الواقع بين القضايا إما قياسي أو غير قياسي فالمتعلقة بالتأليف القياسي إما أن يقع في القياس نفسه لا بقياسه إلى نتيجته. أو يقع فيه بقياسه إلى نتيجته و الواقعة في نفس القياس إما أن يتعلق بمادته أو بصورته أما المادية فكما يكون مثلا بحيث إذا رتبت المعاني فيه على وجه يكون صادقا لم يكن قياسا و إذا رتبت على وجه يكون قياسا لم يكن صادقا كقولنا كل إنسان ناطق من حيث هو ناطق و لا شيء من الناطق من حيث هو ناطق بحيوان. إذ مع إثبات قيد من حيث هو ناطق فيهما يكذب الصغرى إذ الناطق من حيث هو ناطق ناطق لا غير لأن كل ماهية من حيث هي ليست إلا هي و كل شيء في مرتبة ذاته ليس إلا ذاته و الأجزاء المحمولة متغائرة المفاهيم فكل إنسان ناطق لا بشرط و ليس ناطقا
(41) قوله: «المعقول بالذات و المعقول بالعرض» أي المعلوم بالذات و المعلوم بالعرض. المعلوم بالذات هو الصورة العلمية الادراكية التي صارت عين النفس، و أما المعلوم بالعرض فهو الشيء الخارج الذي كانت تلك الصورة العلمية بالذات حاكية عنها و مرآة لها. فليس كل ما في الخارج معلوما بالعرض للنفس بل الخارج الذي حصل بينه و بين النفس مواجهة و مناسبة خاصّة اصطاد النفس من مفيض الصور صورته الادراكية بتلك المواجهة الخاصّة فافهم. و راجع في استيفاء البحث عن ذلك الى الدرس الحادي عشر من كتابنا دروس اتحاد العقل بالمعقول (ص 209-215 ط 1).
(42) قوله: «و ان الأشياء تحصل بماهياتها في الذهن لا باشباحها» على التفصيل المحقق في مبحث الوجود الذهني.