أخذتا قياسا بحيث يكون في الكبرى أيضا لا بشرط كذبت الكبرى. و لو اعتبر الغلط باعتبار السور أعني الألف و اللام كان من باب الاشتراك بحسب جوهر اللفظ إذ تجيء للاستغراق و للطبيعة. و من الأغلاط التي من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات و هو كثير الوقوع و ما وقع لكثير من الفلاسفة في. قولهم بقدم العالم. و ذلك لاشتباه قدم الفيض بقدم المستفيض و قدم الرحمة و العلم لمن أحاط بكل شيء رحمة و علما بقدم المرحوم و المعلوم و قدم الفضل و الإحسان بقدم المتفضل عليه و المحسن إليه و عدم أفول نور الحقيقة بعدم أفول المستنير و عدم نفاد كلمات الله بعدم انقطاع المخاطب.
و كذا في القدرة و المقدور و المشية و المشيء و الجود و المجتدي إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى. و ذلك لأنه لا بد أن لا يختلط على الناقد البصير العالم و ما هو من صقع الله تعالى من فيضه المقدس و رحمته الواسعة و كلمته الوجودية- إلى آخر ما ذكرنا و ما لم نذكر- مع عدم البينونة العزلية لكمال فقر العالم و انغماره في قدرة الله و معيته القيومية لا بمقارنة. و هذا الفقر وجودي لا إضافي و هذه القيومية وجودية فلا قوام للوجود بدون الوجوب. فالعالم هو ما سوى الله تعالى و هي الماهيات الإمكانية في السلسلة الطولية النزولية و السلسلة الطولية الصعودية و في السلسلة العرضية الزمانية. و هي المراد بالمستفيض و المستنير و المشيء وجودها و نحوها. و المراد بالفيض المقدس(12) و الرحمة و الفضل و الإحسان و نظائرها المذكورة ليس
(12) قوله: «و المراد بالفيض المقدس...» قال الشيخ في التعليقات: الفيض فعل فاعل دائم الفعل. و لا يكون فعله بسبب دعاه الى ذلك و لا لغرض إلا نفس الفعل (ص 81 ط 1 مصر) و قال في موضع آخر منه: الفيض أنما يستعمل في الباري و العقول لا غير، لأنه لما كان صدور الموجودات عنه على سبيل اللزوم لا لإرادة تابعة لغرض بل لذاته، و كان صدورها عنه دائما بلا منع و لا كلفة تلحقه في ذلك، كان الأولى به أن يسمّى فيضا. (ص 100). فاعلم أن الفيض الالهي ينقسم بالفيض الأقدس، و الفيض المقدس. فبالأول يحصل الاعيان الثابته و استعداداتها الأصلية في العلم أي في علم الباري. و بالثاني يحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها و توابعها. و ببيان آخر: الفيض الأقدس عبارة عن التجلي الحبّي الذاتي الموجب لوجود الأشياء و استعداداتها في الحضرة العلمية ثم العينية كما قال كنت كنزا مخفيّا فاجبت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف. و الفيض المقدس عبارة عن التجليات الأسمائية الموجبة لظهور ما تقتضيه استعدادات تلك الأعيان في الخارج؛ فالفيض المقدس مترتب على الفيض الأقدس. و انما سمي الاول بالأقدس لكونه اقدس من شوائب الكثرة الأسمائية و نقائص الحقائق الامكانية. و ان شئت قلت: هو الاقدس عن أن يكون المستفيض غير المفيض و الاضافة كما في الفيض المقدّس و ان كان المغايرة في الفيض المقدس على ضرب من الاعتبار الذي يعرفه الراسخون في العلم. و النكتة الثالثة من كتابنا الف نكتة و نكتة في الفيضين الاقدس و المقدس و الجلاء و الاستجلاء و كمال الجلاء و الاستجلاء فان شئت فراجع اليها.