الموضعين سبحان من ربط(22) الوحدة بالوحدة و الكثرة بالكثرة. و إلى هذا 374 أشار المعلم الثاني بقوله(23) ينال الكل من ذاته و هو الكل في وحدة. و في هذا العلم الحضوري العنائي المتقدم على الإطلاق لا تغاير في الوجود و لا تكاثر إلا في المفهوم و هي الوحدة المربوط إليها و المنوط بها تلك الوحدة. و من الأغلاط التي من باب سوء اعتبار الحمل ما وقع لبعض المتكلمين في نسبة القول بالإيجاب إلى الفلاسفة الإلهيين في صانعية الواجب الوجود بالذات الذي هو واجب الوجود من جميع الجهات فأخذ غير المختار المنقطع الفيض غير مختار مطلقا أو غير المختار باختيار زائد أو غير وجوبي غير مختار مطلقا أو غير القادر المصاحب للإمكان و القوة غير قادر مطلقا. فالإلهيون متفقون على أنه تعالى قادر مختار باختيار دائم واجب عين ذاته الأقدس. و أن فيضه المقدس دائم غير منقطع. و أن المختار من كان فعله مسبوقا بالمبادي الأربعة
(22) قوله «سبحان من ربط...» و سبحان من ربط الكثرة بالوحدة و الوحدة بالكثرة. و في ينبوع الحيوة: فتوحيده الحق الحقيقي ناطق بوحدته الشخصية الصمديّة بوحدته القدسية الأزلية بوحدته الجمعية الأوليّة بوحدته في حضرة باطنيّة بوحدته الكونية المظهريّة تجلّى على الآفاق و الانفس معا فليست سوى آياته المستنيرة و توحيده افنى الذوات برأسها و في المحق طمس ثم محو برتبة اذا لم يكن غير الوجود فمن سواه فليس سوى نور الوجود ببقعة و أنّى لك الاعراب عن وصف ذاته و لمّا تذق من كأسه نحو جرعة
(23) قوله: «اشار المعلم الثاني بقوله ينال...» اشار اليه في الفصّ الثاني عشر من كتابه فصوص الحكم. فراجع الى شرحنا عليه «نصوص الحكم على فصوص الحكم (ص 52-59 - ط 1).