responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح المنظومة نویسنده : السبزواري، الملا هادي    جلد : 1  صفحه : 38

بخروج النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم و العمل لا إن فسرناها بالعلم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية.

لأن موضوع المنطق هو المعقولات الثانية(1) و ليست بأعيان.


(1) قوله: «موضوع المنطق هو المعقولات الثانية» قد دريت أن المعقولات الثانية هي العوارض التي تلحق المعقولات الأولى التي هي حقائق الموجودات و احكامها المعقولة؛ فسمّيّت الثانية بالنسبة إلى الأولى المتقدمة عليها في الذهن من حيث ان الثانية عارضة عليها. و المراد بالثانية ما ليست بالأولى اعمّ من أن تعرض معقولا أولا أو ثانيا. و اعلم ان موضوع المنطق هو المعقولات الثانية المستندة الى المعقولات الأولى من حيث يتوصل بها من معلوم الى مجهول. و شرح ذلك أن للشيء معقولات أول كالجسم و الحيوان و ما أشبههما، و معقولات ثانية تستند الى هذه و هي كون هذه الأشياء كلية و جزئية و شخصية. و النظر في اثبات هذه المعقولات الثانية يتعلق بعلم ما بعد الطبيعة. و هي موضوعة لعلم المنطق لا على نحو وجودها مطلقا، فان نحو وجودها مطلقا يثبت هناك، و هو أنها هل لها وجود في الأعيان أو في النفس - بل بشرط آخر، و هو أن يتوصل منها من معلوم الى مجهول. و اثبات هذه الشريطة يتعلق بعلم ما بعد الطبيعة، و هو أن تعلم أن الكلي قد يكون جنسا، و قد يكون فصلا، و قد يكون نوعا، و قد يكون خاصّة، و قد يكون عرضا عامّا. فإذا أثبت في علم ما بعد الطبيعة الكلي الجنسى و الكلي النوعي صار الكل حينئذ بهذا الشرط موضوعا لعلم المنطق، ثم ما يعرض للكلّي بعد ذلك من لوازمها و أعراضها الذاتية يثبت في علم المنطق. و للجهات ايضا شرائط تصير بها المعقولات الثانية موضوعة لعلم المنطق، و هو أن تعلم أن الكلي قد يكون واجبا أو مطلقا أو ممكنا، فقد يصير بذلك الكلي موضوعا لعلم المنطق. و أما تحديد هذه الأشياء و تحقيق ما هياتها فيكون في علم الطبيعة لا في علم ما بعد الطبيعة كالحال في تحديد موضوعات سائر العلوم. و مثال المعقولات الثانية في علم الطبيعة الجسم فإنّ إثباته يكون في الفلسفة الأولى، فكذلك اثبات الخواص التي يصير بها الجسم موضوعا لعلم الطبيعة، و هي الحركة و التغير، يكون فيها. و أما الأعراض التي تلزم بعد الحركة و التغير فاثباتها في علم الطبيعة. فنسبة الجسم المطلق إلى علم الطبيعة كنسبة المعقولات الثانية الى علم المنطق. و نسبة الحركة و التغير إلى علم الطبيعة كنسبة الجهات و الجنسيّة و النوعية إلى علم المنطق. و أما تحديد الجسم و الحركة و تحقيق ماهيتها فيصح أن يكون في علم الطبيعة، إذ تحديد المبادي و الخواص التي تصير بها المبادي موضوعة لعلم ما، يكون إلى صاحب ذلك العلم إن كان موضوع ذلك العلم مركبا. و أما إثبات المبادي و الخواص التي بها تصير المبادي موضوعة لذلك العلم، فيكون الى علم آخر على ما شرح في البرهان. فاثبات الجهات في علم ما بعد الطبيعة و تحديدها في المنطق، كما أن اثبات الحركة في الفلسفة الأولى، و تحديدها في علم ما بعد الطبيعة. و خواص الجسم قد تثبت في علم الطبيعة، و قد تثبت في علم ما بعد الطبيعة. و الموجب و السالب يثبت في عالم ما بعد الطبيعة في باب الهو هو و الغيرية، فانه يؤخذ فيه كلّيا، و يصير موضوعا لعلم المنطق. و أما أنه أيّ مقدمة تناقض أيّ مقدمة، و غير ذلك ممّا هذا سبيله، ففي المنطق. فالمعقولات الثانية، أعني الكليات الجنسية و النوعية و الفصلية و العرضيّة و الخاصيّة ينتفع بها في التصور و الواجبة و الممكنة و غيرها ينتفع بها في التصديق. فهذه الكليات لا على الاطلاق بل على هذه الصفة، و هى من حيث يتوصل بها من معلوم الى مجهول هي موضوع المنطق. و أما على الإطلاق فلا ينتفع بها في علم. و مثال ذلك الصوت المطلق لا ينتفع به في علم الموسيقى، بل الصوت من حيث يقبل التأليف هو موضوع الموسيقى. فالمعقولات الثانية على نوعين: مطلقة و مشروط فيها بشرط ما، و تصير بذلك الشرط موضوعا لعلم المنطق. هذا التحقيق الأنيق في موضوع علم المنطق هو ممّا أفاده الشيخ الرئيس في التعليقات (ص 167، 168 ط 1 مصر). اعلم ان المعقول الثاني عند الحكيم اعم منه عند المنطقي، و ذلك لأن العروض و الاتصاف ان كانا كعروض البياض للجسم و اتصاف الجسم بالبياض، فهذا القسم ليس من المعقول الثاني عند الفريقين. و ان كان كلاهما في الذهن كالكلية و الجزئية و الذاتية و العرضية و الجنسية و الفصلية و القياس و القضية و المعرف و غيرها من المعاني التي جعلت موضوعا للمنطق، فهذا القسم من المعقول الثاني عندهما. و ان كان الاتصاف في الخارج و العروض في الذهن كالشيئية و الإمكان و الجوهرية و العرضية، فهذا القسم من المعقولات الثانية عند الحكيم دون المنطقي. و أما عكس هذا القسم بأن يكون الاتصاف في الذهن و العروض في الخارج فغير معقول. بقي في المقام بعض الإشارات حول موضوع المنطق سيأتي التعرض بها عند قوله الآتي: و موصل التصور معرّف/و الحكم حجة فموضوعا قفوا.

نام کتاب : شرح المنظومة نویسنده : السبزواري، الملا هادي    جلد : 1  صفحه : 38
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست