responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح المنظومة نویسنده : السبزواري، الملا هادي    جلد : 1  صفحه : 48

قولنا تلازم- إلى آخره- بدل تفصيلي من ضمير به و إشارة إلى اصطلاح بعض حكماء الإسلام(1) في تأويل كلام الله و تفسيره فعبر عن الاستثنائي الاتصالي و الانفصالي‌


(1) قوله: «و اشارة الى اصطلاح بعض حكماء الاسلام...» يعنى بذلك البعض ابا حامد محمدا الغزّالي صرّح في عدة مواضع من كتابه محكّ النظر في المنطق بانه غيّر الاصطلاحات المتداولة بين المنطقيين من تلقاء نفسه. و الظاهران غرضه من ذلك التغيير التصالح و التسالم بين المنطقيين و بين المتقشفيّن القائلين بأن من تمنطق تزندق. و مثل الغزالي في تغيير الاصطلاحات، الشيخ العارف السهروردي صاحب حكمة الاشراق فان له يدا طولى و اهتماما شديدا في ذلك كما يدلك على ذلك مؤلفاته سيّما كتابه المذكور. اعلم ان المتقشفين تفّوهوا من فطانتهم البتراء في بدء الأمر بتحريم المنطق و الكلام جدّا ففعلوا ما فعلوا كما يخبرك بذلك كتب التواريخ و صحف وقائع الايام. ثم لمّا رأوا مع كثرة تشاغبهم و تعاندهم في ذلك أن المنطق و الكلام قد احرزا منزلتهما في قلوب العقلاء من أهل الدين، تمسّكوا بتحريم الفلسفة فسلكوا في ذلك طريقتهم العمياء التي سلكوها أولا فمرقوا من الفطرة الانسانية التي جبلت على نيل المعارف الحقة الإلهية بمنطق البرهان. ثم لمّا رأوا أنّ اولى الالباب لم يعتنوا باراجيفهم الواهية مالوا الى منع الحكمة الاشراقية دون المشائيه. ثم لمّا رأوا أن اصول المعارف الفلسفة الالهية مطلقا و عروقها قد رسخت و تنشبّت في أعماق ارباب القلوب خبطوا خبط عشواء و ضلّوا و اضلّوا فشنّعوا العرفان اشدّ تشنيع، و لا ضير في ذلك فان ذلك مبلغهم من العلم و مطمح نظرهم من بصيرتهم الحولاء و عينهم العوراء و من لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور. و لم يعلم هؤلاء المساكين ان المنطق الالهي و الوحي الربوبي عرفان محض و برهان صدق، و لم يفهموا ان القرآن و البرهان و العرفان لن يفترق أحدها عن الآخرين قط، و لم يدركوا ان التفرقه بين الدين الالهي و بين الفلسفة الالهية لظلم عظيم جدّا. و من كلمات صدر المتالهين السامية ما جرى على قلمه الشريف في اول الفصل الثاني من الباب السادس من نفس الأسفار حيث قال: «حاشى الشريعة الحقة الالهية البيضاء أن يكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضروريّة، و تبّأ لفلسفة يكون قوانينها غير مطابقة للكتاب و السنة» (ج 4 ط 1 ص 75). و نعم ما افاد و اجاد استاذنا العلامة الطباطبائي في وجيزته القيمة «علي و الفلسفة الإلهية» بقوله القويم: «حقّا انه لظلم عظيم أن يفرق بين الدين الالهي و بين الفلسفة الإلهية. فهل الدين على اختلاف الأديان سعة و ضيقا إلاّ مجموعة معارف اعتقادية الهيّة يعبّر عنها بالأصول، و أخري فقهية و اخلاقية يعبّر عنها بالفروع‌؟. - - و هل الانبياء إلا رجال يهدون بأمر اللّه المجتمع البشري الى الحياة الفضلي و السعادة الحقيقيّة‌؟ و هل السعادة البشرية الحقيقيّة إلا أن ينال الانسان حقائق المعارف بما منحه اللّه من جهاز دقيق لفهمها و ادراكها، جهاز مرتبط بأصل خلقة الانسان و هو جزء من وجوده؛ و أن يسير - بعد نيله تلكم المعارف - في حياته العملية، على طريق العدل و الاستقامة‌؟ و هل له مناص في تحصيل تلك المعارف عن الالتجاء الى تلك المعارف عن الالتجاء إلى الاستدلال و اقامة البرهان‌؟. و اذا كان الحال على ما تقدم، فكيف يسوغ للانبياء أن يدعوا الناس الى السمع و القبول بلابيّنة، و أن يطلبوا منهم السير على غير طريق الاستدلال، و اقامة البرهان، مع ان ذلك مخالف لجبلتهم و مناف لما جهزوا به في اصل خلقتهم، و بنية وجودهم. و الأنبياء - و ان كانوا قد استمدّوا معارفهم، و مباديء دعوتهم من المبدء الغيبي، و ارتضعوا ذلك من ثدي الوحي، إلاّ أن الحقيقة هي: أنه لا فرق بين مسلك الانبياء في دعوتهم الى صريح الحق، و بين الحق، سلوك الانسان بشعوره الفطري إلى نيل المعارف الالهية، حيث إنهم على رفعة مكانتهم و اشرافهم على الأفق الأعلى، قد تنزلوا إلى مستوي الأفهام البشرية، فكلموا الناس بما يهديهم إلى استعمال الفطرة الانسانية العامّة، و قد روي عن النبي - صلى اللّه عليه و آله و سلم - انه قال: انا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم. و حاشا ساحة الأنبياء عليهم السلام أن يحملوا الناس على أن يخبطوا خبط عشواء، و أن يسوقهم سوق البهيمة العمياء» الى آخر ما أفاد في ذلك - رضوان اللّه تعالى عليه. و أما ما قلنا من أن الغزالي غيّر الاصطلاحات، و صرّح به في عدة مواضع كتابه محكّ النظر، فقال فى موضع منه ما هذا لفظه: «... فإن عليك وظيفتين: احداهما تأمل هذه الأمور الدقيقة؛ و الأخرى الأنس بهذه الالفاظ الغريبة فإنّي اخترعت اكثرها من تلقاء نفسي لأن الإصطلاحات في هذا الفن ثلاثة: اصطلاح المتكلمين و الفقهاء و المنطقيين، و لا أوثر أن اتبع واحدا منهم فيقصر فهمك عليه و لا تفهم اصطلاح الفريقين الآخرين، و لكن استعملت من الألفاظ ما رأيته كالمتداول بين جميعهم، و اخترعت الفاظا لم يشتركوا في استعمالها حتى إذا فهمت المعاني بهذه الألفاظ فما تصادفه في سائر الكتب يمكنك أن تردّه اليها و تطّلع على مرادهم منها - الى قوله: بل تكون في القياس مقدمتان، و المقدمة الأولى تشتمل على قضيتين، و المقدمة الثانية تشتمل على ذكر واحد من تينك القضيتين أو نقيضها و لنسمّ هذا النمط نمط التلازم؛ و مثاله قولنا: إن كان العالم حادثا فله محدث و معلوم انه محدث فتلزم منه نتيجة و هو أن له محدثا بالضرورة - إلى أن قال: - - النمط الثالث نمط التعاند، و هو على ضد نمط التلازم و المتكلمون يسمونه السبر و التقسيم، و المنطقيون يسمّونه الشرطي المنفصل و نحن سميّناه التعاند؛ و مثاله العالم اما قديم و اما حادث فهذه مقدمة، و هما قضيتان بحذف إمّا: الأولى قولنا العالم قديم، و الثانية قولنا العالم حادث؛ فتسليم احدى القضيتين أو نقيضها يلزم منه لا محالة نتيجة، و ينتج فيه اربع تسليمات، فانا نقول: و معلوم أنه حادث فيلزم منه نقيض المقدمة الأخرى و هو انه ليس بقديم؛ أو نقول: و معلوم انه ليس بحادث فيلزم منه عين المقدمة الأخرى؛ أو نقول: و معلوم انه قديم فيلزم منه نقيض الأخرى و هو انه ليس بحادث؛ أو نقول: و معلوم انه ليس بقديم فيلزم منه عين الأخرى. الخ (ص 38 و 39 و 42 ط مصر) و هكذا في عباراته الأخرى و عبّر فيها عن التصور بالمعرفة، و عن التصديق بالعلم، و كم لها من نظير في محك النظر. و بالجملة انه عبّر عن القياس الاستثنائي الاتصالي بميزان التلازم؛ و عن القياس الاستثنائي الانفصالي بميزان التعاند، و عن القياس الاقتراني بميزان التعادل؛ و عن الاشكال الثلاثة بموازين التعادل فالشكل الاول بميزان التعادل الاكبر، و الثاني بميزان التعادل الاوسط، و الثالث بميزان التعادل الاصغر؛ و عن الكل أي عن القياسين الاستثنائي و الانفصالي و عن الأشكال الثلاثة بالموازين الخمسة. و انما ترك الشكل الرابع لبعده عن الطبع و سيأتي قوله في البحث عن القياس: و رابعا ينبوعن الطبع ندع» و هو شكل جالينوسي سيأتي الكلام فيه في القياس. ثم ان في قوله: من اصغر اوسط اكبر جلي، اشارة ايضا إلى أن ميزان التعادل اي كل واحد من الأشكال الثلاثة متشكل من حدود المطلوب الثلاثة الأصغر و الأوسط و الاكبر حيث وضعها في البيت على نظمها الطبيعي في الشكل فبدء الأصغر و وسّط الأوسط و أخّر الأكبر. ثم ان صدر المتألهين أتى بالبحث عن الموازين على الاصطلاح المذكور في المفاتيح و اسرار الآيات على اسلوب بديع مستفاد من الآيات القرآنية، و نهدي بعض افاضاته في ذلك اليك مزيدا للاستبصار حول التحقيق عن تلك الموازين المستخرجة من القرآن، فقال في اسرار الآيات بعد بيان في ميزان العلوم ما هذا لفظه: فان قلت: اين ميزان العلوم في القرآن، و هل هذا إلا افك و بهتان‌؟ قلنا: الم تسمع قوله تعالى في سورة الرحمن: اَلرَّحْمٰنُ عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ خَلَقَ اَلْإِنْسٰانَ عَلَّمَهُ اَلْبَيٰانَ - الى أن قال: وَ اَلسَّمٰاءَ رَفَعَهٰا وَ وَضَعَ اَلْمِيزٰانَ وَ أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لاٰ تُخْسِرُوا اَلْمِيزٰانَ؟ - - ألم تسمع قوله في سورة الحديد: لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا بِالْبَيِّنٰاتِ وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْمِيزٰانَ لِيَقُومَ اَلنّٰاسُ بِالْقِسْطِ؟ أتزعم ايها العاقل أن الميزان المنزل من عند اللّه مع انزال الكتاب المقرون اسمه باسم الكتاب هو ميزان البر و الشعير و الأرز و الأقط و غيرها؟. أتتوهم أن الميزان القابل وضعه لرفع السماء هو القبان و الطيار و امثالهما؟ ما أبعد هذا الحسبان و ما أسخف هذا البهتان، و اتق اللّه يا اخي و لا تتعسف في هذا التأويل و اترك الجهالة و اللجاج إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين. و اعلم ان هذا الميزان برهان معرفة اللّه و صفاته و افعاله و ملائكته و كتبه و رسله و ملكه و ملكوته ليعلم كيفية الوزن به تعليما من قبيل انبيائه عليهم السلام كما تعلم الأنبياء من ملائكته؛ فاللّه هو المعلم الأول، و المعلم الثاني جبرئيل، و ثالث المعلّمين هو الرسول - صلّى اللّه عليه و آله - و أول من استعمل الميزان بتعليم اللّه و تعليم جبرئيل هو اب الأنبياء و شيخهم ابراهيم الخليل، ثم سائر الانبياء عليهم السلام، الى ابنه المقدس محمد - صلى اللّه عليه و آله - و قد شهد اللّه لهم بالصدق. و اعلم ان الموازين في القرآن ثلاثة: ميزان التعادل، و ميزان التلازم، و ميزان التعاند. لكن ميزان التعادل ينقسم الى ثلاثة أقسام: الاكبر و الأوسط و الاصغر فيصير الجميع خمسة: الأول الميزان الاكبر من موازين التعادل، و هو ميزان الخليل عليه السلام قد استعمله مع نمرود، و هو كما حكى اللّه تعالى بقوله: قال رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ - الى قوله: فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ. و قد اثني اللّه عليه - عليه السلام - في استعماله لهذا الميزان قال: و تلك حجتنا آتيناها ابراهيم، على قومه نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم، فان في حجته الثانية التي بها صار نمرود مبهوتا لأنه ادركها و لم يبلغ دركه الى الحجة الأولى أصلين اذ مدار القرآن على الحذف و الايجاز. و كمال صورة هذا الميزان أن يقال: كل من قدر على اطلاع الشمس من المشرق هو الإله، هذا أحد الأصلين؛ و إلهي هو القادر على اطلاعها منه، الأصل الآخر؛ فيلزم من مجموعهما أن إلهي هو الإله دونك يا نمرود. الأصل الأول مقدّمة ضرورية متفق عليها؛ و الثاني من المشاهدات و يلزم منهما النتيجة. و كل حجة صورتها هذه الصورة و صحّ فيه اصلان كان حكمهما في لزوم النتيجة المناسبة هذا الحكم إذ لا دخل لخصوص المثال. فاذا جردنا روح الميزانية عن خصوصية المثال يستعملها في أيّ موضع أردنا و ننتفع بها كما يأخذ الناس معيارا صحيحا و صنجة معروفة فيزنون الذهب و الفضة و غيرهما بتلك الصنجة المعروفة. الثاني الميزان الأوسط فهو ايضا واضعه اللّه، و مستعمله الأول الخليل عليه السلام حيث قال: لا أحبّ الآفلين. و كمال صورته: ان القمر آفل، و الاله ليس بآفل، فالقمر ليس بإله. فأما حدّ هذا الميزان و روحه فهو أن كل شيئين وصف أحدهما بوصف يسلب عن الآخر فهما متابائنان. الثالث الميزان الأصغر فهو ايضا مبناه من اللّه حيث علم به نبيّه محمدا - صلى اللّه عليه و آله - في القرآن و هو قوله: وَ مٰا قَدَرُوا اَللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قٰالُوا مٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ عَلىٰ بَشَرٍ الآية. و وجه الوزن به ان يقال: قولهم بنفي انزال الوحي على البشر قول باطل للازدواج بين اصلين أحدهما أن موسى و عيسى - عليهما السلام - بشر؛ و الثاني انه انزل عليهما الكتاب فيبطل الدعوى العامّة بأنه لا ينزل الكتاب على بشر اصلا. الرابع ميزان التلازم، و هو مستفاد من قوله: لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا. كذا من قوله تعالى: لَوْ كٰانَ هٰؤُلاٰءِ آلِهَةً مٰا وَرَدُوهٰا. و أما حدّ الميزان و روحه و عياره فهو ان من علم لزوم أمر لآخر و علم وجود الملزوم يعلم منه وجود اللازم. و كذا لو علم نفي اللازم يعلم منه نفي الملزوم. و اما الاستعلام من وجود اللازم على وجود الملزوم، أو من نفي الملزوم على نفي اللازم فهو ملحق بموازين الشيطان إذ ربما كان الملزوم من لازمه. الخامس ميزان التعاند، أما موضعه من القرآن فهو قوله تعالى تعليما لنبيّه - صلى اللّه عليه و آله و سلم -: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ قُلِ اَللّٰهُ وَ إِنّٰا أَوْ إِيّٰاكُمْ لَعَلىٰ هُدىً أَوْ فِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ (سبا 24)، ففيه اضمار اصل آخر لا محالة اذ ليس الغرض منه ثبوت التسوية بينه و بينهم، و هو انه معلوم أنا لسنا في ضلال مبين، فيعلم من ازدواج هذين الاصلين نتيجة ضرورية و هي انكم في ضلال مبين. و اما حدّ هذا الميزان و عياره فكل ما انقسم الى قسمين متبائنين فيلزم من ثبوت أحدهما نفي الآخر و بالعكس لكن بشرط ان يكون القسمة حاصرة لا منتشرة، فالوزن بالقسمة الغير المنحصرة وزن الشيطان. فهذه هي الموازين المتسخرجة من القرآن، و هي بالحقيقة سلاليم العروج إلى عالم السماء، بل الى معرفة خالق الارض و السماء، و هذه الاصول المذكورة هي درجات السلاليم (ص 85 و 86 من اسرار الآيات ط 1 الرحلي). ثم له قدس سره في الفصل الحادي و العشرين من الباب الحادي عشر من نفس الاسفار اشارة لطيفة ايضا في الحساب و الميزان، و ان شئت فراجع اليه. (ج 4 ط 1 ص 178-180)

نام کتاب : شرح المنظومة نویسنده : السبزواري، الملا هادي    جلد : 1  صفحه : 48
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست