ميراث ذي القرنين إسكندر قد كان جاريا في القديم على ألسنة الحكماء أن المنطق ميراث ذي القرنين حتى لقب به(5). و قد بذل لمؤلفه خمسمائة ألف دينار و أدر
(5) قوله: «حتى لقب به» أي حتى لقب المنطق بميراث ذي القرنين. و ذو القرنين هذا هو صاحب خضر عليهما السلام الذي أخبر عنه القرآن الكريم، و هو الاسكندر الماقذوني تلميذ ارسطو في عهددار ابن داراب ملك الفرس (نزهة الارواح للشهرزوري ج 1 ص 208 و 252 ط حيدرآباد الدكن). و في دائرة المعارف للبستاني: اسكندر بن فيلبس المكدوني من زوجته اولمبياس، ولد في بلاّ سنة 356 ق - م، و توفى سنة 323 ق - م، و يلقبّه الإفرنج بالكبير، و العرب بذي القرنين (545/3). و في نزهة الأرواح للشهرزوري... ارسطو كان يسمى في حداثته الروحاني لفرط ذكائه و كان افلاطن يسميّه العقل. و في ايامه استتب الملك لذي القرنين و انقمع به الشرك في بلاد يونان. (ج 1 ص 26 ط حيدرآباد الدكن). و انما سمي الاسكندر هذا بذي القرنين لأن القرن بالفتح فالسكون بمعنى الطرف و الجهة و هو قد ملك قرني الشمس اي مطلعها و مغربها كما اخبر عنه قوله سبحانه في الكهف من القرآن الكريم: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنّٰا مَكَّنّٰا لَهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ آتَيْنٰاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ مَغْرِبَ اَلشَّمْسِ - الى قوله تعالى شأنه: ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ مَطْلِعَ اَلشَّمْسِ الآية. و في الحديث قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه و آله و سلم - لعليّ عليه السلام: إنّ لك بيتا في الجنّة و انك ذو قرنيها. يعنى به انك ذو طرفيها. قال الاستاذ العلامة الشعراني جعلت فداه في تعليقة منه على تفسير سورة الكهف من مجمع البيان للطبرسي ما هذا لفظه الشريف: «ان ذا القرنين كان مؤمنا باللّه و اليوم الآخر، فانه كان تلميذ ارسطو طاليس و تعلم منه التوحيد و تجرد النفس و بقائها بعد الموت كما كان يعتقده استاذه. ثم ان ظهور اسكندر على اقاليم الارض صار سببا لنشر علوم اليونانيين بين الأمم و ترويج لغتهم و بناء مدارس للطبّ و النجوم و الفلسفة، و بقي لغتهم نحوا من الف سنة رائجة في الأرض كلغة العرب بعد الإسلام و تجمع معارفهم في مصر، و احدثوا مكتبة اسكندرية؛ و بالجملة لم يبعث بعد الانبياء عليهم السلام احد مثله في ترويج العلوم و تهذيب النفوس و تشحيذ العقول، و لعله لذلك اختصّ من بين الملوك بالذكر». ثم انّ المصنف ناظر في ابياته و شرحها في الديباجة غالبا الى كلمات القطب الشيرازي في شرحه على حكمة الاشراق حيث قال: «و مؤلف المنطق اي مصنف هذا الفن و مدوّنه هو ارسطو، و قد صحّ بشهادة المفسرين له. و يقال له ميراث ذي القرنين، و قد بذل لمصنّفه خمسمائة الف دينار و أدرّ عليه كل سنة مائة و عشرين الف دينار (ص 30 ط 1 - ايران). انا اقول: طوبى لك يا ارسطو انّما كنت حسن الحظّ جدّا بما قد آتاك اللّه تعالى ذا القرنين، و أما الحسن الآملي فماله من ذي قرن واحد، إلاّ انه فرحان بقوله: لنا ما رزقنا من قلوب كسيرة. و فى عمل أم داود من اعمال رجب المنقول فى مصباح شيخ الطائفة: اللهم صلّ على أبينا آدم بديع فطرتك - الى قوله: اللهم صلّ على أمّنا حواء المطهّرة من الرجس - الى قوله: اللهم صلّ على هابيل و شيث و ادريس و نوح و هود و صالح و ابراهيم و اسماعيل و اسحق و يعقوب و يوسف و الأسباط و لوط و شعيب و ايوب و موسى و هرون و يوشع و ميشا و الخضر و ذى القرنين و يونس و الياس و ذى الكفل و طالوت و داود و سليمان و زكريا و شعيا و يحيى و تورخ و متى و ارميا و حيقوق و دانيال و عزير و شمعون و عيسى و جرجيس و الحواريين و الاتباع و خالد و حنظلة و لقمان، اللهم صلّ على محمد سيّد المرسلين الخ. و راجع الى اصول الكافى (ج 1 من المعرب ص 328).