حق عليم منه عظيم جل جلاله و عم نواله إذ معلوم أن الحكمة و إن(7) كانت البحثية و علمها الآلي ليست مخصوصة بدورة و كورة
(7) قوله: «إذ معلوم أن الحكمة و ان...» اي الحكمة البحثية على طريقه المشائين، و أما - عند الإشراقيين فبالكشف و الشهود ايضا. قال في تعليقته على غرر الفرائد (ص 68 من الطبع الناصري): المتصدون لمعرفة الحقائق اربع فرق لأنهم إما أن يصلوا اليها بمجرد الفكر، أو بمجرد تصفية النفس بالتخلية و التحلية، أو بالجمع بينهما؛ فالجامعون هم الاشراقيون، و المصفّون هم الصوفية، و المقتصرون على الفكر إما يواظبون موافقة اوضاع ملّة الأديان و هم المتكلمون، أو يبحثون على الإطلاق و هم المشاؤون؛ و الفكر مشي العقل اذا الفكر حركة من المطالب إلى المبادي و من المبادى الي المطالب. انتهي. و الشيخ الشبستري قال في گلشن راز على ما عليه الفرقة الثانية:
تصور كان بود بهر تدبّر بنزد اهل عقل آمد تفكر
ز ترتيب تصورهاى معلوم شود تصديق نامفهوم مفهوم
مقدم چون پدر تالى چو مادر نتيجه هست فرزند اى برادر
ولى ترتيب مذكور از چه و چون بود محتاج استعمال قانون
هر آن كس را كه ايزد راه ننمود ز استعمال منطق هيچ نگشود
و لكن الانسان لا يستغني عن البرهان، و قد دريت في تعليقة متقدمة أنّ القرآن و البرهان و العرفان لن يفترق أحدها عن الآخرين قط. و سيأتي الكلام في تشنيع العقل من لسان ارباب الشهود و مرادهم من التشنيع فارتقب. و الواو في قوله: «و علمها الآلي» بمعنى مع ظاهرا. و الدورة هي أن يعود كل نقطة من الكرة سواء كانت فلكية او غيرها إلى الوضع الذي فارقته. و المراد هنا الدورة الفلكية، كما يقال: الفلك الأعظم تتمّ دورته في قريب من اليوم بليلته؛ و الشمس تتم دورتها في ثلاثمائة و خمسة و ستين يوما و كسر، و الزحل يتمّ دورته في ثلاثين سنة و نحو ذلك. و الأدوار في كتب الهيئة على اقسام عديدة ففي الزيج الالغ بيكي: «أما ادوار چنانست كه دورى نهادهاند مدت آن - 4590 - سال بقدر مجموع عطاياى عظماى كواكب: آفتاب را - 1461 - سال، و زهره را - 1151 - سال، و عطارد را - 480 - سال، و قمر را - 520 - سال و زحل را - 265 - سال، و مشترى را - 429 - سال، و مريخ را - 280 - سال؛ و چون اين مدت بگذرد باز نوبت بآفتاب رسد. انتهي. و بعضهم جعل دور كل كوكب سيار الف سنة، و مدة الدورة سبعة آلاف سنة. و لهم في الدور القمري و كذلك في سائر الأدوار المنسوبة الى كل كوكب من الكواكب السبعة السيارة كلمات أخرى. و من الأدوار هو انقضاء مدة دورة فلك الثوابت بحركته الخاصّة على التوالي فيقطع جزءا واحدا في كل سبعين سنة شمسية فيتم الدور في خمس و عشرين الفا و مأتي سنة. و تفصيل ذلك يطلب في الفصل الرابع من الباب الثاني من شرح البرجندي على التذكرة في الهيئة للمحقق الطوسي. قال الشيخ الاشراقي في المطارحات أن مذهب الأدوار و الاكوار للقدماء من البابليين و الحكماء الخسروانيين و الهند و جميع الأقدمين من مصر و يونان. و في الفصل الخامس من المقالة الخامسة من حكمة الاشراق: و اعلم ان نقوش الكائنات محفوظة في البرازخ العلوية مصورة و هي واجبة التكرار الخ. و قال القطب الشيرازي في شرحه عليها: أي النقوش بل الكائنات التي هي آثارها واجبة التكرار - في الأعيان، لا بمعنى أن المعدوم يعاد فان ذلك ممتنع بل بمعنى عود شبهه، و اعتبر بالفصول الاربعة و عودها كل سنة و عود كل منها في السنة القابلة إلى شبيه ما كان في السنة الماضية فيكون عند المبادي العالية احكام الحوادث يقع جملتها في كل مبلغ من الآلاف الجمّة مضبوطة سنة بعد سنة و دورا بعد دور ثم يعود تلك الحركات بعد عبور تلك المدة و هي عند بعضهم ستة و ثلاثون الفا و اربعمائة و خمسة و عشرون سنة الخ (ص 529 ط 1 - ايران). و البرزخ في اصطلاح حكمة الاشراق هو الجسم، فالبرازخ العلوية هي الافلاك و اجرامها بما أن لها مبادي نفسانية فانّ نفوس الأفلاك خزائن اللّه الجسمانية، و عقولها خزائنه الروحانية التي لا تنفد و لا تبيد ازلا و ابدا، و هي واصلة الى العالم العنصري على التدريج شيئا فشيئا و تلك الآثار هي واجبة التكرار في الأعيان. و المصنف في كتابه «شرح الاسماء» في شرح البند الواحد و السبعين: «يا من له ملك لا يزول» قال: لا منافاة بين قدم ملكه تعالى بما هو ملكه و حدوث مملوكه، و ملكه بضمّ الميم قديم، و ملكه بكسر الميم حادث، و بالجملة الخلق و ما من ناحيته حادث، و الحق و كل ما هو من صقعه قديم، و الى عدم زوال ملكه اشار الاشراقيون بالقول بالأدوار و الأكوار. انتهى ملخصا (ص 240 - ط 1 - ايران). و كذا يبحث عنه في اول الفريدة السابعة من غرر الفرائد (ص 314 ط الناصرى) حيث يقول:
قيل نفوس الفلك الدوّار نقوشها واجبة التكرار
الأدوار هي الأكوار، و كل دوركور، إلا أن الأكوار هي تكرّر الأوضاع الفلكية، و الأدوار هي تكرّر الدوارت الزمانية، فالأدوار تتبع الأكوار، و الحوادث الزمانية و أدوارها منتشئة من الاكوار الفلكية. اعلم ان بعض كلمات القائلين بالأكوار و الأدوار دالّة على أن قيام القيامة عند انتهاء كل دورة، فقال بعضهم هو عند انقضاء مدة دورة فلك الثوابت أي 25200 سنة و قد تقدم الاشارة اليها. و اقول: لا يبعد ان يكون نظرهم الى الرتق و الفتق بين دائرتي معدل النهار و منطقة البروج، فان الميل الكلّي يتناقص كل سنة شمسية نحو نصف ثانية تقريبا و على التحقيق 0/468، ففي كل عشر سنوات ينقص مقداره نحو 4/680 و على هذه المحاسبة يعلم مقدار الكورة و الدورة. فيلزم ممّا ذكرنا من الإنتقاص أن ينطبق منطقة البروج مع المعدل بعد مضي «186000» سنة شمسيّة تقريبا، ثم تميل عنه إمّا إلى الشمال ايضا أو إلى الجنوب، فعلى الثاني تصير البروج الشمالية -
- جنوبيّة، و بالعكس و يجب أن يكون أحوال الأرض هنالك على غير هذه الأحوال الموجودة الآن، بل يوجب تغييرا في أحوال الأجرام العلوية ايضا. و هذا الاحتمال جار لو لم يرجع فلك البروج بعد مقدار من قربه و اقباله إلى حالته الأولي من غير أن ينطبق على المعدل. قال الفاضل الخفري في شرحه على التذكرة في الهيئة للخواجة نصير الدين الطوسي: و ممّن جزم بذلك الانطباق بعض أجلّة المتأخرين و فسرّ الرتق و الفتق الواقعين في كلام الجليل الملك العلام حيث قال عز و جلّ: «أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا» (الانبياء - 32) على الانطباق و الانفتاح؛ و قال: إن المراد من السموات هو المعدل، و من الأرض فلك البروج، و من الرتق انطباقهما، و من الفتق انفتاحهما. و ذكر أن وقت القيامة الكبرى الموعودة هو وقت بعد ذلك الانطباق الثاني الذي هو يوجب انحلال المركبات إلى البسائط، و ان المقارن لذلك الوقت وضع لم يحدث قبله وضع مثله بناء على أن نسبة بعض حركات الافلاك الى بعض آخر صميّة كما هو مقتضى علو القدرة فانه على ذلك التقدير يستحيل عود وضع من الأوضاع كما قام عليه البرهان، و اللّه سبحانه و تعالى اعلم بالصواب. انتهي و قد أغنانا رسالتنا في الميل المطبوعة، و كذا كتابنا في دروس الوقت و القبلة ايراد مباحثه تفصيلا، فليراجع الطالب اليهما. و في الفصل الثاني من شرح القيصري على فصوص الحكم: للأسماء دول بحسب ظهوراتها و ظهور احكامها، و اليها تستند ادوار الكواكب السبعة التي مدة كل دور منها الف سنة (ص 15 ط 1 - ايران). و كذا في الخاتمة من مصباح الانس بحث عميق في الادوار و الاكوار حيث قال: لما كان اخص خواص الصورة الانسانية القول و النطق الظاهري و الباطني حيث لا يوجد في سائر الصور كان مبدء سلطنة ادوار مظاهر الاسماء الخ (ص 280 ط 1) فان شئت فراجع اليه فان الاقتحام في ورودها خارج عن طور التعليقة.