و الله تعالى دائم الفضل قديم الإحسان و فيضه لا ينقطع و نوره لا يأفل و ما نفدت كلماته و بالجملة دامت ذاته و صفاته. نعم أرسطاطاليس مؤلف المنطق(8) و مدونه
(8) قوله: «نعم ارسطا طاليس مؤلف المنطق...» بل في السعادة لابن مسكويه ان الحكمة قبل هذا الحكيم كانت متفرقة كتفرّق سائر المنافع التي أبدعها اللّه تعالى، و جعل الانتفاع بها موكولا الى جبلة الناس و ما أعطاهم من القوة على ذلك مثل الأدوية التي توجد متفرقة في البلاد و الجبال فاذا جمعت و الفت حصل منها دواء نافع، و كذلك جمع ارسط (يعنى به ارسطو) ما تفرّق من الحكمة، و الّف كل شيء إلى شكله و وضعه موضعه حتى استخرج منه شفاء تامّا تداوى النفوس من أسقام الجهالة (ص 49 ط مصر 1346 ه). ثمّ كتابه المخصوص بالمنطق يسمّى «النصّ» قال ابن خلدون في الفصل السابع عشر من الباب السادس من مقدمة تاريخه (ص 490 ط مصر): ان الانسان لمّا خلق اللّه له الفكر الذي به يدرك العلوم و الصنائع - الى قوله: و هذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح، و قد يكون بطريق فاسد فاقتضى ذلك تمييز الطريق الذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلمية ليتميّز الصحيح من الفاسد فكان ذلك قانون المنطق؛ و تكلّم فيه المتقدمون أول ما تكلّموا به جملا جملا و مفترقا و لم تهذّب طرقه و لم تجمع مسائله حتى ظهر في يونان ارسطو فهذّب مباحثه و رتّب مسائله و فصوله و جعله أول العلوم الحكمية و فاتحها، و لذلك يسمّى بالمعلم الأول؛ و كتابه المخصوص بالمنطق يسمّى «النصّ» و هو يشتمل على ثمانية كتب اربعة منها في صورة القياس، و اربعة في مادته. الخ