این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
- و للناطق وجودا آخر، و قد كانا موجودين معا في الانسان. انما المراد بمعيّة الحيوان و الناطق أن الذهن عند تحليل الانسان و ملاحظة حدّه اعتبر معنيين أحدهما مبهم، و الآخر معيّن محصّل لهما فهما موجودان بوجود واحد، فالوجود و المعنى اثنان، كذلك قولنا: التصديق هو التصور مع الحكم، معناه التصور الذي يعيّنه الحكم. انتهى ما اردنا نقله من الرسالة المذكورة. ثمّ اعلم انّه لما كان مقسم التصور و التصديق هو العلم الفكري اي المكسوب بالفكر فالتصديق يشمل تصديقا علميا أو ظنيّا أو وضعيا و تسلميا كما في أوائل منطق الاشارات، و أفاد المحقق الطوسي في الشرح بقوله: الشك المحض الذي لا رجحان معه لأحد طرفي النقيض على الآخر يستلزم عدم الحكم فلا يقارن ما يوجد حكم فيه أعني التصديق، بل يقارن ما يقابله و ذلك هو الجهل البسيط. و الحكم بالطرف الراجح اما أن يقارنه الحكم بامتناع المرجوح، اولا يقارنه بل يقارن تجويزه - اي تجويز ذلك المرجوح -، و الأول هو الجازم، و الثاني هو المظنون الصرف. و الجازم اما أن يعتبر مطابقته للخارج، أو لا يعتبر؛ فإن اعتبر فإمّا أن يكون مطابقا اولا يكون؛ و الأول إما أن يمكن للحاكم أن يحكم بخلافه - كالمقلد في اعتقاد مطابق للواقع -، أولا يمكن؛ فإن لم يمكن فهو اليقين و يستجمع ثلاثة اشياء: الجزم و المطابقة و الثبات. و إن امكن فهو الجازم المطابق غير الثابت؛ و الجازم غير المطابق هو الجهل المركب. و قد يطلق الظن بازاء اليقين عليهما و على المظنون الصرف لخلوها إما عن الثبات وحده أو عنه و عن المطابقة، أو عنهما و عن الجزم، و حينئذ ينقسم ما يعتبر فيه مطابقة الخارج الى يقين و ظن. و أما ما لا يعتبر فيه ذلك و ان كان لا يخلو عن أحد الطرفين فإما أن يقارن تسليما أو إنكارا؛ و الاول ينقسم إلى مسلّم عام، أو مطلق يسلّمه الجمهور، أو محدود يسلّمه طائفة؛ و إلى خاصّ يسلّمه شخص إمّا معلّم، أو متعلم، أو متنازع. و الثاني يسمى وضعا فمنه ما يصادر به العلوم و يبتنى عليه المسائل، و منه ما يضعه القائس الخلفي و ان كان مناقضا لما يعتقده ليثبت به مطلوبه، و منه ما يلتزمه المجيب الجدلي و يذب عنه، و منه ما يقول به القائل باللسان دون أن يعتقده كقول من يقول لا وجود للحركة مثلا فان جميع ذلك يسمّى أوضاعا و ان كانت الإعتبارات مختلفة. و قد يكون حكم واحد تسليما باعتبار، و وضعا باعتبار آخر مثل ما يلتزمه المجيب بالقياس اليه و إلى المسائل. و قد يتعري التسليم عن الوضع في مثل ما لا ينازع فيه من المسلمات؛ و الوضع عن التسليم في مثل ما يوضع في بعض الأقيسة الخلفيّة. و ربما يطلق الوضع باعتبار اعم من ذلك فيقال لكل رأي يقول به قائل، أو يفرضه فارض، و بهذا الاعتبار يكون أعم من التسليم و غيره. فأقسام التصديقات بالاعتبار المذكور هي علمي و ظني و وضعي و تسليمي لا غير. و مبدء البرهان علمي، و مبادي الجدل و الخطابة و السفسطة هي الاقسام الباقية. و اما الشعر فلا يدخل مباديه تحت التصديق إلا بالمجاز. و انما قسم التصديق باقسامه و لم يقسم التصور لأن انقسام التصديق اليها انقسام طبيعي ليس بالقياس الى شيء، و لذلك يقتضي تباين الاقيسة المؤلفة منها بحسب الصناعات المذكورة؛ و أما التصور فانه لا ينقسم الى اقسام كذلك بل ينقسم مثلا الى الذاتي و العرضي و الجنس و الفصل و غيرها انقساما عرضيا، و بالقياس الى شيء فان الذاتي لشيء قد يكون عرضيا لغيره بخلاف المادة الخطابية التي لا تصير برهانية البتة. و انما نقلنا كلام المحقق الطوسي بطوله لما فيه من فوائد في بيان اقسام التصديق، و هي بيان ايضا لما في الغوص الآتي في تقسيم المبادي.