نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 248
وقد أشكل الفاضل النراقي قدس سره في «المستند» على العلّامة قدس سره بأنّا نمنع من كون الواجب هو الاجتناب عن النجس مطلقاً، بل الثابت هو وجوب الاجتناب ما يعلم أنّه نجس عن استعمال نجس النجس وهو يحصل باجتنابهما معاً، أي لزوم مراعاة الترك في كليهما بصورة المعية كما هو المفروض، وإن لم يجتنب عن كلّ منهما بدلاً.
هذا، لكنّه لا يخلو عن مناقشة لأنّه لا إشكال في أنّه إذا علم بوجود النجس في البين، فقد شغل ذمّته بالتكليف، وهو وجوب الاجتناب عنه، فمقتضى شغل الذمّة تعيينيّاً - بحسب حكم العقل - هو البراءة عنه تعيينيّاً، أي لابدّ من تحصيل المؤمّن عن العقوبة عند حصول المخالفة واقعاً لدى ارتكابه، ومن المعلوم انتفاءه، لأنّه إن خالف واستعمل أحدهما وصادف الواقع النجس، فإنّه يحسن عقلاً عقابه فلا يقبل الاعتذار منه بعدم العلم تفصيلاً بالنجاسة بخصوصه أو بالمجموع.
ولعلّ هذا هو مراد الشيخ الطوسي قدس سره فيما قاله في «الخلاف» كما نقله الشيخ في كتاب «الطهارة» بأنّه متيقّن بالنجاسة في أحدهما ولا يؤمن من الإقدام على استعماله.
وبعبارة اُخرى: إنّ العقل يحكم بقبح الإقدام على ما لا يؤمن من العقوبة والمفسدة، كما يقبح فيما يقطع فيه بذلك.
فليس ما يتصوّر فيه المؤمّن إلّاأصل البراءة - بما قد عرفت تقريرها وجوابها - أو قاعدة الطهارة - وقد علمت الردّ عليها - أو استصحابها - فقد مضت شبهتهما فلا نعيد.
وبالجملة لا نسلّم دعوى كون حرمة المخالفة القطعيّة ولا وجوب الموافقة القطعيّة محقّقة وثابتة، بل الحقّ الحريّ بالتصديق عند العقل والوجدان هو وجوب الموافقة القطعيّة للتكليف، إلّافيما يلزم العسر والحرج، أو الضرر من العوارض والعناوين الثانوية، أو إذا دلّ دليل
نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 248