نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 253
كان لاعتمادهم على هذين الحديثين، وإلّا فإنّ الاحتياط في المقام يقتضي تحصيل الطهارة المائية في الجملة، كما سيظهر لك إن شاء اللََّه.
فظهر من مقتضى هذين الحديثين أنّ الشارع لم يجوّز المخالفة والموافقة الاحتمالية، وإلّا لما حكم بالتيمّم وجوّر الارتكاب في أحدهما.
هذا، ولكنّه يمكن أن يناقش فيه بأنّ الحكم بذلك في مثل المقام ليس إلّا من جهة أنّه لو أجاز تحصيل الطهارة بأحدهما، فمع ذلك لا يمكن القطع بحصول الفراغ اليقيني عمّا هو الواجب، وهو الصلاة بالنظر إلى مقتضى الاُصول الجارية هنا، كما سيتبيّن لك تفصيل البحث فيه.
وكيف كان، لا يكون الخبران هاهنا دليلاً على عدم جواز ارتكاب المشتبهين المحصورين، من جعل الأوّل للنجس الواقعي واحداً منهما لولا إشكال آخر من لزوم الترجيح بلا مرجّح وأمثال ذلك من الاُمور التي يمكن إجراءها في المقام، ومضى بحثها.
وحيث بلغ البحث إلى هنا، لا بأس بصرف الكلام مفصّلاً في موضوع الإنائين المشتبهين من جهة الحكم بإراقتهما، ولزوم بالتيمّم كما عليه الفتوى، وبيان الفروض التي يمكن أن يتصوّر فيها، بعد الفراغ عن قلّة الماء الموجود في الإنائين لا كريته، كما يؤمى إلى ذلك التعبير بالإناء الظاهر غالباً بما يكون أقلّ من الكرّ.
فحينئذٍ نقول: المسألة مشتملة لوجوه شتّى:
{aالوجه الأوّل:a} أن يفرض جواز استعمال أحدهما لتحصيل الطهارة المائية عن الحدث، فهل يمكن الالتزام به من جهة القاعدة والاُصول، والحكم بالفراغ عن التكليف بالصلاة المأتي بها بمثل هذه الطهارة، أم لابدّ من تحصيل الطهارة الترابية، وعدم جواز الاكتفاء بالمائية فقط؟
والظاهر - كما هو الأقوى - هو الثاني، لأنّ تحصيل الطهارة عن أحدهما - مضافاً إلى ما عرفت من الإشكالات الواردة عليه، من عدم كونه مشتملاً على المرجّح، حتّى يخرجه عن محذور الترجيح بلا مرجّح، وعدم جريان
نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 253