نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 255
فقد حصلت الطهارة عن الحدث به، سواء توضّأ بالثاني أو لا.
وعلى كلّ حال قد حصل له اليقين بتحقّق الطهارة، إمّا بالماء الأوّل أو الثاني.
هذا بخلاف ما لو لم يغسل بالماء الثاني، حيث أنّه على فرض كون الماء الأوّل نجساً، فإنّ لازمه نجاسة الأعضاء، فحينئذٍ لو توضّأ بالثاني بلا تغسيل، يلزم بطلان الوضوء، فلا يقطع بحصول الطهارة له.
ولكنّه فاسد ومندفع، لأنّه قد يفرض هذه المسألة كون النهي الوارد في الخبرين - المستفاد من الأمر بإهراق الإنائين - دليلاً على أنّ التوضّؤ منهما كان حراماً ذاتياً، نظير حرمة صوم العيدين من الفطر والأضحى، والصلاة للحائض،
واُخرى يستفاد أنّه كان إرشاديّاً، إلّاأن يقصد بالعمل التشريع فيحرم له من هذه الحيثيّة، لا أن يكون نفس العمل بذاته حراماً.
فعلى الأوّل لا إشكال في بطلان كلا وضوئيه، بلا فرق بين الصورتين، ولا تحصل له الطهارة من الحدث قطعاً، حتّى لو توضّأ من أحدهما، لأنّه قد فعل حراماً، فلا يمكن قصد التقرّب به، فلا تصل النوبة إلى ملاحظة حاله بالنسبة إلى العلم الإجمالي بالنجاسة، فيزيد بناءً على هذا إشكال آخر للوجه الأوّل - مضافاً لما قد عرفت من عدم القطع بالفراغ - هو كون أصل الوضوء باطلٌ حينئذٍ، من جهة النهي إنْ كان كلاهما حراماً، ومحتمل الحرمة والبطلان إنْ كانت الحرمة مرتبطة بالنجس في البين، لا استعمال كلّ واحد منهما.
وإن فرضنا عدم حرمته ذاتاً، بل دلالة النهي على الإرشاد كما هو الأقوى، وإن كان ظاهر جملة «يهريقهما» حيث كانت خبرية في مقام الإنشاء هو الأوّل وقوّاه صاحب «الجواهر» إلّاأنّه قال بعده، وإن كان للنظر فيه مجال.
وكيف كان، فنقول حينئذٍ: لا فرق بين الصورتين من حيث المقصود، وإن كان يتفاوت بينهما في الجملة، كما سيتّضح لك إن شاء اللََّه تعالى.
لأنّه وإن لم يكن هذا الفرض مثل الصورة الاُولى من كون الاستعمال
نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 255