نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 259
النجاسة دائر بين مقطوع الارتفاع - إن كان الماء الأوّل نجساً - أو مقطوع البقاء - إن كان الثاني نجساً - لا يخلو عن إشكال، لوضوح كونه حينئذٍ نظير القسم الثاني من أقسام الاستصحاب الكلّي كما عرفت توضيحه.
وأمّا عن الثاني: فلأنّا لم نفهم كيف استصحب طهارة مواضع الوضوء وجعله معارضاً مع استصحاب النجاسة؟! لما قد عرفت أنّه في الآن الأوّل من الملاقاة بالماء الثاني - سواء كان بالتغسيل أو غيره - يقطع بحدوث النجاسة للملاقاة بالماء الأوّل، أمّا من جهة عدم ثبوت الطهارة لعدم انفصال الغسالة في التغسيل، أو دائماً لعدم تغسيل حتّى يحتمل طهره بالانفصال، أو بالماء الثاني، فكيف جعل أحد طرفي الاحتمال طهارة مواضع الوضوء بواسطة الماء الثاني القليل، خصوصاً في صورة عدم التغسيل كما هو المفروض من كلامه.
فثبت أنّ استصحاب النجاسة يجري بلا معارض،
كما أنّه قد ثبت ممّا ذكرنا، أنّ استصحاب النجاسة في صورة عدم التغسيل أولى من صورة التغسيل، لعدم وجود ما يزيل النجاسة في الأوّل، بخلاف الثاني وهو التغسيل وإن كان مشكوكاً، للشكّ في نجاسة ماءه وطهارته.
ثمّ إنّه قدس سره نقل عن بعض المحقّقين الذين عاصرهم قولهم بإمكان القطع بزوال النجاسة، بأنّ المكلّف إذا فعل غسلين أو وضوئين، فقد قطع بزوال النجاسة الحاصلة من ملاقاته مع المائين، وذلك أنّه إذا توضّأ بالماء الأوّل، ثمّ ـ غسله بالماء الثاني وتوضأ، فهنا يوجب الحكم ببقاء النجاسة من جهة جريان الاستصحاب، ثمّ بعد التوضئ بالماء يغسل يده بالماء الأوّل، فحينئذٍ يقطع بزوال النجاسة الحاصلة إمّا عن الماء الأوّل فترتفع بالتغسيل بالماء الثاني، أو الحاصلة من الماء الثاني فترتفع بالماء الأوّل عند التغسيل.
واحتمال حدوث النجاسة ثانيةً بواسطة احتمال نجاسة الماء الأوّل، وإنْ كان موجوداً، لكنّه مدفوع لأنّه مجرّد شكّ، فالمرجع حينئذٍ هو قاعدة الطهارة.
هذا، وأُجيب عنه بما لا يخلو عن قوّة، بأنّ النجاسة السابقة المقطوعة الحدوث، المردّدة بين الماء الثاني قد زال بعد ذلك، أي بعد حصول
نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 259