نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 261
صلاة صحيحة مع الطهارة عن الحدث والخبث منه، لأنّه إمّا أن يكون الماء الأوّل طاهراً، فقد صلّى به.
أو الثاني فقد تطهّر به أوّلاً ثمّ توضّأ وصلّى، ويكون قد أتى بطهارة حادثة عن كليهما وصلّى، فلا إشكال في حصول الاحتياط بذلك.
ولأجل ذلك فقد أفتى بعض - كالآملي - بهذا الوجه، مع التيمّم أيضاً من جهة مراعاة الاحتياط.
هذا وإن كان الأمر كذلك في صورة الإمكان، وكفاية الماء للتغسيل لا مطلقاً، كما قد يتّفق بما لا يقدر ذلك، وأمره دائر بين الوضوئين بهما فقط وبين تركهما والتيمّم.
إلّا أنّه يبقى حكم استصحاب النجاسة المقطوعة، حال ملاقاة الماء الثاني باليد قبل الانفصال، لو قلنا بنجاسته كذلك، فيستصحب بعد تمام الغسل، لأنّه يشكّ في طهارة الماء الثاني وعدمها، فاستصحاب النجاسة يحكم بها ظاهراً، فصلاته الثانية يكون قد أتى بها مع هذه النجاسة التي كانت مقتضية لذلك الأصل، وإن كان في نفس الأمر والواقع يعلم إجمالاً بفراغ ذمّته.
وهذا نظير الصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة، حيث أنّ مقتضى أصالة عدم كون هذه الجهة بخصوصها قبلة، عدم صحّة إتيان الصلاة إلى جهتها، إلّا انّه بعد الإتيان بها إلى الجهات الأربع يقطع بوقوع الصلاة، إمّا إلى عين القبلة أو إلى جهتها في أقلّ من مقدار ربع الدائرة، فيقطع بحصول الفراغ.
هذا، فعليه يمكن القول بأنّ استصحاب النجاسة يوجب عدم جواز الإتيان بالصلاة في غير المورد من الصلاة اليوميّة، فلعلّ الإمام عليه السلام لاحظ مشكلة المصلّي من إمكان عدم تحصيل الماء لتحصيل الطهارة عن الخبث، حكم بالتيمّم.
مضافاً إلى أنّ الحكم بالتفصيل في النجاسة، بين الصلاة الثانية في المقام - من جواز الإتيان بها - وبين الصلاة الآتية - من عدم جواز الإتيان بها - لا يخلو عن بُعد، لعدم قائل بمثل هذا التفصيل في النجاسة.
فالأولى بعد كون مقتضى القاعدة هو الاجتناب عن كلا الإنائين - كما هو مقتضى دلالة الخبرين المقبولين - هو الحكم بكفاية التيمّم، ورفع اليد عن استعمالهما، كما عليه الأصحاب، واللََّه تعالى هو العالم بحقائق الاُمور.
هذا كلّه في حكم الصلاة مع الطهارة عن الحدث.
{aالفرع الثاني:a} وهو في غيرها من الأكل والشرب، من لزوم الطهارة عن الخبث فقط،
فلا إشكال في كون مقتضى الأصل والقاعدة، هو الاجتناب عن كليهما، لأنّ قوله: «اجتنب عن النجس» يقتضي تركهما، كما هو ظاهر إطلاق كلام المصنّف أيضاً، حيث قال أوّلاً: «وجب الامتناع منهما»، ثمّ أضاف بعده: (وإن لم يجد غير مائهما تيمّم)، حيث يشمل صورة الشرب وغيره.
مع إمكان الاستفادة - في الجملة - من دلالة الخبرين على أنّ الصلاة مع أهمّيتها ولزوم تحصيل الطهارة عن الحدث لها، إذا حكم بجواز تركهما - لو لم نقل بوجوب الترك كما احتمله بعض - ففي غيرها يكون الجواز بطريق أولى.
نعم، قد يمكن فرضه في صورة احتمال وجوب استعمال المائين في التغسيل، وذلك إذا كان الماء الثاني كافياً، كما لو نذر قراءة القرآن مع الطهارة الحدثيّة، فحدث له هذا الحادث، فلا يبعد حينئذٍ الحكم بوجوب تحصيل الطهارة، لأنّه حينئذٍ قد عرفت أنّه يحصل القطع بالطهارة
نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 261