فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ.../}[1] الآية. كان الخطاب لأولياء الأطفال لا إلى عامة المسلمين الذين غير مرتبطين بالأطفال ويشهد لذلك ملاحظة ذيل الآية بقوله تعالى:... فَإِذََا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ.... حيث يفهم ان من يتصدى لمال اليتيم كان ولياً أما ذاتاً حقيقة كالأب والجد أو حكماً كالوكيل والحاكم وغيرهما.
فعلى هذا يكون حكم النهي عن الإسراف وتجويز الأكل بالمعروف لهم أيضاً بدلالة الآية بظاهرها على التفصيل بين الغني بالاستعفاف والفقير بالمعروف واضح لكنه يفهم منها أصل الجواز للغني أيضاً من نفس الآية لا أن يكون استناداً مع ملاحظة الأخبار وتوجيهها منها وحمل الآية في الاستعفاف على حكم ندبي أخلاقي كما عن بعض المعاصرين في كتاب زكاته ص 65.
لأن الدقة في الآية في جملة لا تأكلوها إسرافاً ثم ذكر التفصيل من الغني والفقير يفهم أن المقصود من عدم الإسراف في الأكل ليس هو الأكل من غير وجه وجيه بل المراد هو الأكل للأجرة مع ملاحظة حال الطفل ثم ذكر بعد الحكم بالجواز في أصل اخذ الأجرة لكل من الغني والفقير قد ذكر تفصيلاً أخلاقياً بين الغني والفقير وهو أمر مقبول عقلائي، فالآية على ما بيناه ظاهرة لولا الصراحة على جواز أخذ أصل الأجرة في الجملة ويفهما بأن عدم الاستعفاف للغني يكون شبه إسراف.
وأمّا الروايات فمما يدل على الجواز خبر صحيح هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن تولى مال اليتيم ماله أن يأكل منه فقال: ينظر
إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك[2]. فدلالته على أصل الجواز بل في بيان مقدارها من كون الأجرة بصورة أجرة المثل واضحة جداً.
وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله:...وَ مَنْ كََانَ