وقول الاستحباب كما هو المشهور نقلاً وتحصيلاً وعليه عامة المتأخرين في الجملة كما عن الجواهر والشيخ الأعظم والفقيه الهمداني والسيد في العروة وأكثر من أصحاب التعليق عليها.
وقول بالحرية كما عن ابن إدريس والآملي وجزم به العلامة الطباطبائي في مصابيحه بعد ان ادعى التصريح بالنفي للوجوب قبل الفاضلين بل قد يظهر من الصدوقين والمرتضى وابن أبي عقيل ففي الندب أيضاً حيث يساوق مع الحرمة.
وقول بالتفصيل بين الغلات والمواشي من الندب في الأول دون الثاني حيث لا يجوز وهو كما عليه السيد في العروة بل قد يظهر الميل إليه عن صاحب الجواهر والشيخ الأعظم حيث جعل ترك أخذ الزكاة في المواشي موافقاً للاحتياط.
فالأولى صرف الكلام إلى أدلة القائلين بما ذهبوا إليه وقد استدل من ذهب إلى الوجوب إلى العمومات من الآية مثل قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ...[1] الآية. الشاملة بإطلاقها لأموال الطفل إلا ما خرج بالدليل كالنقدين حيث أنه قد ثبت استحبابها فيهما يبقى الباقي تحتها كالغلات والمواشي.
وبدلالة صحيحة رزارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا: ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيء،
فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة[2]. فإن صراحة الحديث تكون في الوجوب واضحة لأن الوجوب أما يكون بمعناه المصطلح عندنا أو يكون بمعنى الثبوت الذي هو معناه اللغوي ففي كلام الاحتمالين يدل على اللزوم والوجوب وهو المطلوب خصوصاً مع وجود كلمة (على) الظاهر في التكليف الوجوبي هذا.