فإذا استضعفنا العمل بالصحيح بما قلنا فإذن نرجع في الغلات إلى عمومات نفي الزكاة عليه الظاهر في نفي أصل الجعل عليه لا نفي الوجوب فقط كما قلنا في النقدين بذلك وفاقاً للمشهور فيهما مضافاً إلى تأييد نفي كلا الحكمين من الوجوب والاستحباب بأدلة الدالة على النهي في تقريب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن المقتضى تحريم ذلك إذ ليس في إعطاء الزكاة مصلحة لمال اليتيم فلذلك نقول بأن نفي كلا الحكمين موافق للقواعد كما عليه الآملي.
مضافاً إلى أن الوجوب إذا لم يعمل بواسطة كونه محمولاً على التقية مثلاً فلا وجه ح لحمل أخبار النافية على الاستحباب بواسطة الجمع بين الصحيح وبينها لأن الوجوب لا يكون وارداً في مقام بيان الحكم حتى يجمع بهذا الجمع لأن الحمل على التقية معناه هو طرح الخبر عن قابلية الاستدلال كما لا يخفى فإثبات الاستحباب هنا مشكل على هذا التقدير في الغلات ففي المواشي يكون أشكل لعدم وجود دليل يدل على ثبوت الزكاة فيها والعجب عن سيدنا الحكيم (قده) حيث قال بان القول بالاستحباب في المواشي يكون أخف شرفة من الغلات كيف يكون كك مع عدم وجود دليل فيها يدل على ثبوت الزكاة فيها إلا عموم الأدلة وهو قد خصص بالأخبار النافية حيث يساعد هذا التخصيص مع الحرمة التي قد اخترناه كما هو أولى من الحمل بالاستحباب لما قد عرفت ظهور النص في أصل نفي الجعل لا في نفس الوجوب فقط كما لا يخفى فثبت من جميع ما ذكرنا أن الحق مع الحلي والعلامة الطباطبائي والآملي من الحرمة فلا اقل كان الاحتياط وجوبياً في ترك الزكاة عن مال اليتيم في كل من الثلاثة من النقدين والغلات والمواشي فما ذكره المصنف من الاستحباب لا يخلو عن إشكال.
ومما ذكرنا ظهر أنا قد عملنا في التعارض بين أدلة العامة للوجوب والأدلة العامة للنفي بالقاعدة الجارية في الأصول من تخصيص العموم وهو الوجوب بالأدلة