اطلاع الولي على المدفوع إليه، فحينئذ لو دفع شيئاً إلى الفقير الجامع للشرائط على وجه التقرب لم يحتج إلى احتساب الولي عليه، وإن كان هو أحوط مع بقاء العين وتلفها، نعم لو سلمها إلى غير الجامع فتلفت في يده كان الضمان عليه، لعدم جواز تناوله منه بدون إذن الولي، فلا غرور منه. انتهى كلامه.
ولكن الإنصاف أن ما ذكره كاشف الغطاء كان أجود وأوفق بالاحتياط مما ذكره لوضوح أن دفع مال نفس الصبي مع كون مسؤوليته من حيث مال الطفل بعد بلوغه كان أهون لم يجوز الشارع دفعه إليه إلا بعد الاختبار والعلم برشد. أو الاطمئنان بذلك كما هو صريح الآية في قوله تعالى:... فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ...[1] فإذا كان حال مال نفس الطفل بعد البلوغ فما ظنك بالنسبة إلى مال الفقراء وهو الزكاة حيث لا يطمئن بالدفع إليهم بأنهم يردون إلى مستحقيه أم لا.
وان أراد صاحب الجواهر من الاطلاع في الول هو أن يكون مع نظارته في الإخراج فهو ليس إلا ما قلنا لوضوح أن المتصور من عدم جواز الدفع إليهم إلا هو الإخراج من دون توجه الولي وإلا مع إطلاعه ونظارته قد يجوز حتى قبل البلوغ وان أراد من الاطلاع غير هذا فعليه البيان حتى ينظر في كلامه.
والعجب عن ما ذكره في ذيل كلامه من الحكم بالضمان فيما لو دفع إلى غير مستحقه وتلف وكان عليه ضمان وعلله بأن تناوله منه كان بدون بيان إذن الولي. فلابد أن يبين ما المراد من مرجع ضمير عليه هل هو الطفل أو غير الجامع قد وجه التعجب وهو أنه على الأول إذا أجيز الدفع إليه ولم يشترط وجود الرشد فيه فإذا أتلف بذلك لما كان لضمانه وجه لأنه فعل ذلك مع إذن الولي بالدفع ومباشرته لذلك