وثالثاً: بأن الخبر الصحيح الذي ينفي الزكاة للمجنون مطلقاً يشمل نفي استحبابه لو كان المراد من النفي نفي مطلق الحكم من الوجوب والاستحباب ولم يجعل كلمة أعليها أو جملة هل عليه زكاة في الحديثين سؤالاً عن الوجوب وقرينة في الجواب عنه أيضاً ولكنه ليس بقوة ما قبله من الجوابين.
المسألة الثالثة: هي استحباب الزكاة في مال الصامت إذا اتجر به فقد استدل بالخبرين المذكورين لا يقال بأنهما ظاهران في الوجوب فكيف يفتي بالاستحباب لأنه يقال كما في مصباح الفقيه: بأنه يتعين حملها على الاستحباب جمعاً بينهما وبين غيرهما مما تقدمت الإشارة إليه في مال الطفل. ولعل مراده مما تقدمت هو كثرة ورود أخبار دالة على استحباب الزكاة في مال التجارة بصورة الإطلاق الشامل لمال المجنون أيضاً مضافاً إلى أن مال التجارة في البالغين إذا كان مستحباً ففي مال التجارة للمجنون يكون بطريق أولى مضافاً إلى وجود الإجماع بين القول بالاستحباب أو نفيه عن ماله ولو بعد التجارة فالقول بالوجوب يكون مخالفاً للإجماع المركب فلمثل هذه الأمور أوجبت حمل الخبرين على تأكد الاستحباب وإلا لكان العمل على طبقهما خصوصاً في الصحيح منهما من الوجوب متعيناً كما لا يخفى.
المسألة الرابعة: فإذا قلنا بعدم الزكاة في مال المجنون فهل هو كك لمن كان مجنون إطباقياً أو لا فرق فيه بين الاطباقي والادواري أو يفصل فيما بين ما يشترط فيه الحول كالنقدين والمواشي من لزوم استيعاب العتل في تمام الحول ففي غيره لا زكاة سواء كان ادوارياً أم لا وبين ما لا يشترط فيه الحول كالغلات حيث أنه لو كان اطباقياً لا زكاة فيه وإلا لو كان ادوارياً وكان له العقل موجوداً حال انعقاد الحب أو الاصفرار أو الاحمرار فالزكاة تتعلق وإلا فلا وجوه وأقوال. وأما وجه القول بعدم الفرق بينهما هو ظاهر كلام المتقدمين إلى زمان العلامة حيث لم يتعرضوا في المسألة إلا المجنون بصورة الإطلاق من دون إشارة إلى الفردين منه