وأيضاً يمكن ملاحظة الإشارة إلى ذلك والنهي عن الزيادة، ما ورد في الخبر الذي رواه عبداللََّه بن سنان، قال:
«سمعتُ أبا عبداللََّه عليه السلام يقول: لا تُصلِّ أقل من أربع وأربعين، ورأيته يُصلّي بعد العتمة أربع ركعات»[1].
حيث يؤيّد كون أربع وأربعين هو الحدّ الأدنى من الرواتب الذي ينبغي أن يؤتى بها. كما أنّ كمال الاستحباب في العمل به في الرواتب يكون بإتيان إحدى وخمسين ركعة مع الوتيرة، فحيث الوتيرة ليس منها يكون كمالها في الخمسين، ولعلّه ما ورد في حديث ابن أبي عمير إشارة إلى هذا الحكم، قال:
«سألت أبا عبداللََّه عليه السلام عن أفضل ما جرت به السُّنة من الصلاة؟
قال: تمام الخمسين»[2].
فلا منافاة بين كون تمام إحدى وخمسين مستحبّة، إلّاان الأفضل والمؤكّد منها هي الخمسين، وبعدها الستة والأربعين، وبعدها أربع وأربعين، فكأنّهم أرادوا بيان أنّ أقلّ من هذه المذكورات يكون أسهل في الترك وأرخص في الحذف عند عروض الكسالة الموجبة للقصر أو حدوث الضرورة التي توجب ذلك.
وهذا الحمل والتوجيه هو الأقوى عندنا من التوجيه الثاني من الحمل على التقيّة، لأنّ مذاهب العامّة غير متّفقة على حكم واحد حتّى توجب مخالفتهم في ذلك لزوم مراعاة التقيّة، إلّاإذا لاحظنا اتّفاق العامّة على أنّ العدد يكون بحيث
[1] وسائل الشيعة: الباب 13 من أعداد الفرائض، الحديث 5.P
[2] وسائل الشيعة: الباب 14 من أعداد الفرائض، الحديث 3، 4.P